ولكنكم يامعشر المسلمين جعلتم إسمه الخضر وجعلتموه نبي من أنبياء الله ونسيتم قول الله تعالى (إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بِهَذَا أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ(68) قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ (69) [1] ....
وانظر لم يقل الله عنه أنه من عباد الله المُرسلين بل عبد من عباد الله الصالحين والحكمة من ذلك علّ الناس يخرجوا من دائرة الإشراك بالله من تعظيم الانبياء وحصر العلم عليهم من دون الصالحين ويريد الله أن يحطم هذه العقيدة الباطلة فابتعث كليم الله موسى عليه الصلاة والسلام ليتعلم العلم من عبد من عباد الله الصالحين هوأعلم من كليم الله موسى عليه الصلاة والسلام ..
ومعنى قول الله تعالى (عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا ) )
أي عبد من عباد الله الصالحين ليتعلم منه العلم كليم الله موسى عليه الصلاة والسلام ليعلم أنه لا يتم حصر العلم على الأنبياء والمُرسلين من دون عباد الله الصالحين ويريد الله أن يعلمُ موسى وكافة المُسلمين أنه يوجد في الصالحين من هو أعلم من كليم الله موسى وهو عبد من عباد الله الصالحين
وقال تعالى (قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا) ...
وبما أن الرجل الصالح أعلمُ من موسى قال له (( قَالَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا قَالَ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا ) )
فانظروا لقول كليم الله موسى ونبيه ورسوله بما أنه يعلمُ أن فوق كُل ذي علم عليم هو أعلمُ منه والذين أوتوا العلم درجات فلا يستوون في علمهم بل هم على درجات والأكثر علمًا وجب على الاقل منه علمًا أن ينقاد لأمره ويؤتم به ووالله لو وجدنا أن كليم الله موسى صبر ولو على واحدة لأصبح كليم الله موسى عليه الصلاة والسلام هو أعلمُ من الرجل الصالح ولكن الرجل الصالح كان يُذكره بالحكم في نتيجة الرحلة من قبل أن يتبعه وقال له: (((قَالَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا ) )
ولكن موسى أكد له وقال (( قَالَ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا)
ولذلك كان العبد الصالح يُذكر موسى أثناء الرحلة بهذه النتيجة التي أعلنها لموسى مقدمًا فانطلقا بعد الإتفاق أن لا يسأله عن أي فعل يراه يفعله حتى يحدث له من ذلك ذكرًا فيخبره عن السبب وكان هذا شرط بينهم وأول حدث لم يصبر عليه كليم الله موسى حين خرق الرجل الصالح سفينة المساكين الذين أركبوهم لوجه الله فخرقها الرجل الصالح بعد الوصول إلى الشاطئ وهم لا يعلمون ولو علموا لثأروا لسفينتهم من الرجل الصالح ولما صبروا كما لم يصبر موسى عليه الصلاة والسلام لذلك انظر الى الوصف القرأنى
(1) يونس:69:68