الأعلى (7) ثم دنا فتدلى (8) فكان قاب قوسين أو أدنى (9) فأوحى إلى عبده ما أوحى (10 ) ) [1] ... ومعنى قوله (وما ينطق عن الهوى)
أي وما يتكلم إلا بما كلمه به معلمه جبريل عليه الصلاة والسلام
لذلك قال (إن هو إلا وحي يوحى(4) علمه شديد القوى (5 ) )
وشديد القوى هو جبريل وهو من أعظم الملائكة في الحجم وبسطة في العلم وذلك لأن الملائكة ليسُوا بسواء في الأحجام وذلك لأنهم ليسوا بالتناسل فيأتي الإبن مثل أباه بل يخلقهم الله بكن فيكون كيف يشاء
وقال الله تعالى (( جاعل الملائكة رسلًا أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع يزيد في الخلق ما يشاء) [2]
وإن جبريل عليه الصلاة والسلام من الملائكة العظام في الخليقة حتى إذا تنزل إلى محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يستوي بإذن الله إلى بشر كما استوى حين ابتعثه الله إلى مريم ليُبشرها بأنها سوف تلد غلاما"بكن فيكون فصدقت بكلمات ربها وكذلك تمثل لمحمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بشرا"سويا"ثم دنا من محمد رسول الله صلى عليه وآله وسلم فكان قاب قوسين وهي المسافة لحبل القوس الرابط بين القوسين المُتقابلين والمُنحنيين وذلك لأنه يشد محمد رسول الله إليه أثناء الوحي بادئ الرأي ولكن المسافة غير ثابتة بينهما أثناء الوحي كما يبدو لنا في القرآن العظيم في دقة الخطاب"
لذلك قال الله تعالى (( فكان قاب قوسين أو أدنى ) )
وليس ذلك قول بالظن بقوله (أو أدنى) بل من دقة القول الصدق منه تعالى يقول بأن المسافة لم تكن ثابتة وذلك لأن جبريل كان يشده إليه ثم يلين له وذلك لكي يركز محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما سوف يقوله لهُ المرسل إليه ويعلم عظمة الأمر وأنه القول الفصل وما هو بالهزل من رب العالمين
لذلك قال تعالى (فأوحى إلى عبده ما أوحى)
أي أوحى الله سبحانه إلى محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما أوحاه جبريل إلى محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولكن محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رأى جبريل نزلة أخرى ولكن على هيئة ملك عظيم وذلك عند سدرة المُنتهى ليلة الإسراء والمعراج ورأى في تلك الليلة من آيات ربه الكُبرى .. إذا"المُعلم شديد القوى هو جبريل عليه الصلاة والسلام الذي كان يُعلم محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم القرآن ولكن يمنح الله رسوله ومن يريد سبحانه وتعالى تأويله بالتفهيم"
(1) النجم:10:1
(2) فاطر:1