ولكنه يوجد هناك بعث جُزئي لمن يشاء الله من الذين أهلكهم الله وكانوا كافرين ويحدث في يوم الأزفة يوم البعث الأول وهو المقصود من قول الله تعالى:
(وَأَنذِرْهُمْ يَوْم الآزِفَةِ إِذْ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطَاعُ(18 ) ) ..
وهذا البعث الأول يبعث الله فيه الكافرين لكي يهديهم الله بالمهدي المنتظر إلى صراط العزيز الحميد فيجعل الله الناس أمة واحدة بعد أن أخذوا نصيبهم الأول من العذاب في نار جهنم ويريد الله أن يرحمهم وإن عدتم عُدنا فيدخلهم الله مرة أخرى في نار جهنم
تصديقا"لقول الله تعالى (( عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا(8) إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا (9 ) ) [1] "
والهالكون من اليهود من الذين يفترون على الله الكذب وهم يعلمون لهم بعثان وحياتان وموتان
تصديقا"لقول الله تعالى (ولَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا {74} اِذًا لَّأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا {75} [2] .."
ويقصد الله بأن نبيه لو اتبع اليهود و افترى على الله كما يفترون لأذاقه الله كما سوف يذيقهم ضعف الحياة وضعف الممات وذلك لأن المجرمين لهم حياتان وموتان وللاسف بأن منهم من سوف يعود إلى الكفر بالحق كما كانوا يفعلون من قبل في حياتهم الأولى
تصديقا"لقول الله تعالى (وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ(27) بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (28 ) ) ) [3] ... .."
وفعلا"سوف يعودون من بعد الرجعة لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون وان الهدى هدى الله وما يدريهم أنهم إذا رجعوا بأنهم لن يعودوا لما نهوا عنه والهدى هدى الله يصرف قلوبهم كيف يشاء ولكنهم يجهلون ونظرا"لجهلهم عن معرفة ربهم بأنه يحول بين المرء وقلبه ولذلك سوف يعودون لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون ولا يقصد الله بأنهم ينوون الكذب بعد أن وقفوا على نار جهنم وإنما يقصد الله بقوله
(وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ)
أي كاذبون بقولهم كما قال الله
(فقالوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ)
فما يدريهم بأنهم سوف يكونون من المؤمنين والله يحول بين المرء وقلبه والهدى هدى الله ولكنهم لم يعلموا بأن الله يحول بين المرء وقلبه فيصرف القلوب كيف يشاء ونظرة لجهلهم بهذه القدرة حتما"لابد أن يُبين الله لهم ذلك فيرجعهم في يوم الرجعة ومن بعد ذلك يعودون لما نهوا عنه ولم يصدقوا الله ما وعدوه في قولهم:"
(يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ)
وفي يوم التلاق يوم البعث الشامل بعد أن قضوا حياتين وموتين وبعثين فيقول الله لهم كما قال تعالى:
(كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) [4]
وتجدون جوابهم في موضع آخر
(1) الاسراء:9:8
(2) الاسراء:75:74
(3) الأنعام:28:27
(4) البقرة:28