ويقرر الحديث هنا ان المهاجر هو من هاجر ما نهى الله عنه ..
أيعنى هذا انه بهذا الحديث تكون الهجرة مقصورة على من هاجر مانهى الله عنه فقط دون من قاموا بالهجرة من مكة الى المدينة لا فتطلق الكلمة على ماتعنيها ولا يقصرها الحديث عن جزء من معناها ومن ثم نثبت ان غيرة الله لاتقتصر على ماقرره الحديث من ان يأتى احد عباده ماحرم بل تعنى مايفهم من اللفظ ذاته وهو معنى الغيرة المنصوص عليها بصحيح البخارى في باب الغيرة:
(((وَقَالَ وَرَّادٌ عَنْ الْمُغِيرَةِ قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ لَوْ رَأَيْتُ رَجُلًا مَعَ امْرَأَتِي لَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ غَيْرَ مُصْفَحٍ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ لَأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّي ) )..
ويتضح من أحاديث ارضاع الكبيرالمدسوسة بالوصف الذى ذكر ان حزيفة وهو صحابى جليل لم يكن متصفا بالغيرة فلم ينتفض له عرق وهو يرى امرأته يستلقى على فخذها رجلا تلقمه ثدييها ولا نبى الله كذلك الذى وافق زوجته على هذا ولم ينكره ومن ثم مايليه فما يليه خساء من قال بهذا وبراء الله وتنزه عن الوحى بهذا القول لرسوله وتنزه وتعالى علوا كبيرا وبراء رسول الله من هذا القول السقيم ...
فكيف ياسادة تتركون هذه الاحاديث الغثة والمدسوسة في كتب البخارى ومسلم وغيرها وأكاد أجزم ان الشيخان لايمكن ان يقبلان بايرادها بصحيحيهما وانما هى مدسوسة عليهما بغرض ضرب الدين في مقتل وهيهات هيهات للقاصدين ذلك وبيننا وحولنا من وصفهم الله بأولى الالباب زوات العقول المتدبرين لكتاب الله ولسنة نبيه صلى الله عليه وسلم
وياغُنم من تدبر وياغرم من تلقى ونقل ولم يتدبر ولم يكن لعقله عامل وجعل من كتب ورقية لم يتعهد الله بحفظها منزلة ذات منزلة القران المتعهد الله بحفظه وأعطيناها قدسية تمنعنا من اعمال عقولنا بشأنها فأعطيناها ذات قدسية كتاب الله ذلك الكتاب المحفوظ من العبث حتى ان العامى عندما تعاتبه بخطئه فيرد لتوه وهل نحن أخطأنا بالبخارى .. وكأن كتاب البخارى لديه له من القدسية ماتتجاوز قدسية كتاب الله!!!
ووالله لن يأتى البخارى أو مسلم أو غيرهما مدافعين عنا يوم القيامة لعدم اعمالنا عقولنا وسكوتنا عن مثل هذه الاحاديث بكتب تنسب اليهما رغم انهم يمكن ان يكونوا من ايرادها بها برءاء
فلقد أراد اليهود المنافقين ضرب الاسلام من داخله حال كونهم لم يستطيعوا ضربه وهم منه بعيد فحاولوا برواية هذه الاحاديث كذبا عن رسول الله ان يصفوا نبينا وصحابته بأنهم غير غيورين وأن نبينا قاسى القلب كالحديث الذى أورده البخارابصحيحه:
(( حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَهْطًا مِنْ عُكْلٍ ثَمَانِيَةً قَدِمُوا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاجْتَوَوْا الْمَدِينَةَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْغِنَا رِسْلًا قَالَ مَا أَجِدُ لَكُمْ إِلَّا أَنْ تَلْحَقُوا بِالذَّوْدِ فَانْطَلَقُوا فَشَرِبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا حَتَّى صَحُّوا وَسَمِنُوا وَقَتَلُوا الرَّاعِيَ وَاسْتَاقُوا الذَّوْدَ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ فَأَتَى الصَّرِيخُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَعَثَ الطَّلَبَ فَمَا تَرَجَّلَ النَّهَارُ حَتَّى أُتِيَ بِهِمْ فَقَطَّعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ ثُمَّ أَمَرَ بِمَسَامِيرَ فَأُحْمِيَتْ فَكَحَلَهُمْ بِهَا وَطَرَحَهُمْ بِالْحَرَّةِ يَسْتَسْقُونَ فَمَا يُسْقَوْنَ حَتَّى مَاتُوا .. قَالَ أَبُو قِلَابَةَ قَتَلُوا وَسَرَقُوا وَحَارَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَعَوْا فِي الْأَرْضِ فَسَادًا ..
نعم فان الحديث مطابق للاية القرانية المحكمة الناصة على حد الحرابة
فقال تعالى (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ(33) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (34 ) ) ) [1]
(1) المائدة:34:30