للأمير وليست شرطًا أن يأخذ بالأكثرية فيعتمد الإقتراح حسب الأكثرية -لا- فليست الشورى ديموقراطية وحتى ولو اجتمع مجلس الشورى على رأي واحد فالأمير ليس مجبر على الأخذ به إلا أن يراه مناسب أفلا تعلمون أنه حتى الله الواحد القهار لو كان معه أحد يشاركه في إتخاذا القرار لفسدت السماوات والأرض واختلفوا وذهب كل إله بما خلق
تصديقًا لقول الله تعالى (مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ) [1] ..
وذلك لكونهم سوف يختلفون لو كان الله يشرك في حكمه أحدًا ولذلك قال الله تعالى
(أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا) [2] ... ..
ولنضرب مثل أنه لو كانوا إثنين أو ثلاثة سافروا مع بعضهم البعض فإذا كانت ديمقراطية وكلٌّ يأخذ برأية الشخصي إذًا لاختلفوا وذهب كلٌّ منهم طريق, ولضمان عدم الإختلاف فلا بد أن يكون أحدهم هو الأمير والآخرين لهم حق الشورى فقط وليس لهم من الأمر شيء في إتخاذ القرار حتى لا يحدث الإختلاف بينهم فيتفرقوا ولذلك قال محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إِذا كانُ ثَلاَثَةً فِي سَفَرٍ فَليُؤَمِّرُوا عَلَيهِم أَحَدَهُم) [3] صدق عليه الصلاة والسلام ..
والسؤال المطروح هو:
هل إتخاذ القرار يكون حسب الأكثرية فلايحق للحاكم أن يأخذ باقتراح الأقلية؟
كلا فليس إتخاذ القرار حسب الأكثرية فقد يكونوا خاطئين في رأيهم والرأي الأصوب مع الأقلية بل يعود القرار إلى تحكيم العقل لدى الحاكم فيستمع إلى أرائهم ومقترحاتهم ومن ثم يأخذ بالإقتراح الذي يستصوبه عقله وليس شرطًا أن يكون حسب الأكثرية بل حسب العقل والمنطق فقد يكون الأكثرية خاطئين حتى لو كانوا 99% غير واحد له إقتراح يخالفهم كون لديه علم وتجربة فقد يكون هو صاحب الإقتراح الأصوب فهذا يعود إلى إستخدام العقل لدى الحاكم فهل الذي خالفهم يرى مالا يرون لا فربما أنه لديه علم وخبره وتجربه في الحياة أكثر من تلك المجموعة وإذا كان إقتراحه هو السليم فسوف يطمئن إليه عقل الحاكم كون إقتراحه منطقي وأضرب لك على ذلك مثل الثلاثة الأخوة الذين ترك لهم أبيهم جنة من أعناب وكان أبوهم يؤتي حق الله فيها في حياته وبعد مماته ورث أولادة الثلاثة الجنة حتى إذا جاء حصاد جنة العنب فاجتمعوا للشورى لكونهم يريدون أن يقطفوا ثمرها فقال كبيرهم لقد كان أبينا يؤتي المساكين في كل مرة من أعناب جنتنا وأرى أن يكفي لهم عطاء من جنتنا فنحنُ أولى بجنتنا فلا نعطيهم منها شيء فماذا ترون فقال أصغرهم لأخيه الكبير وأنا معك في هذا الإقتراح السديد فسوف نغدوا لقطف ثمارها مصبحين في وقت مبكر من قبل ان يحضروا المساكين ولكن أوسطهم في السن وهو الذي يلي الأخ الأكبر قال ولكن رؤيتي مخالفة لرؤيتكم تمامًا فإني أرى أن نفعل كما كان يفعل أبينا ونعطي المساكين كما عودهم أبونا في كل مرة أنه كان يؤتيهم حقهم من جنة الأعناب لكون حق المساكين في جنتنا هو حق الله وسوف يبارك الله لنا فيها ولكن أخاه الأكبر والأصغر لم يستصوبوا رأي أوسطهم برغم أن عقولهم مقتنعه أن رأي أوسطهم هو الرأي السديد ويُرضي الله ورسوله ولكن الطمع والجشع وشح أنفسهم فمنعهم من قبول رأي أخيهم وقالوا فنحن إثنين وأنت واحد فاتبع الأغلبية ولا تنفرد برأيك ومن ثم طبق المثل الشيطاني (كن مخطئا كباقى أخوانك ولاتكن مصيبا وحدك) فاتبع إخوته برغم عدم قناعته بقرارهم
فماذا حدث؟
(1) المؤمنون:91
(2) الكهف:26
(3) ورد بسنن أبى داوود باب (فى القوم يسافرون يؤمرون أحدهم) ج7ص187 وقد رواه أبو هريرة عن أبى سلمة عن نافع