فهرس الكتاب

الصفحة 332 من 343

(وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ) ..

فأما المئة ألف فهم تعداد قوم يونس وأما الزيادة فهو رجل واحد غريب أمن بدعوة نبي الله يونس وكتم إيمانه والتزم بيته خشية أن يفتنه قوم يونس وهورجل غريب عن قوم يونس فالتزم داره ولم يخبر أحدا بإيمانه

حتى نبي الله يونس خشي أن يفتنه قومه ولذلك حين جاء الأمر ليونس بالخروج من قريته عن طريق جبريل وأخبر نبي الله يونس بأن العذاب سوف يصيب قومه بعد ثلاثة ايام ثم أخبرهم يونس

وخرج من قريتهم بعيدًا ولم يخبر المؤمن لأنه لا يعلم أصلًا بإيمانه لا هو ولا جبريل عليه الصلاة والسلام وبعد إنقضاء الثلاثة الأيام فإذا بعذاب الله نازل عليهم من السماء كما أخبرهم نبي الله يونس فصرخوا من الفزع فسمع الرجل المؤمن صراخهم فخرج من داره ليتبين ما خطبهم فإذا هم يصرخون بسبب نزول عذاب الله عليهم كما أخبرهم يونس ومن ثم قام الرجل المؤمن خطيبًا فيهم وقال: أيها الناس لو ينفع الإيمان بالرحمة حين وقوع العذاب لنفع الذين من قبلكم فقد خنتم عهد الله من بعد إيمانكم بالأزل القديم ولم يبقى لكم إلا عهد الله لكم الذي كتبه على نفسه فاسألوا الله بحق رحمته التي كتب على نفسه ان يكشف عذابه عنكم برحمته وقولوا ربنا ظلمنا أنفسنا فإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين

فجأر بهذا الدُعاء ذلك الرجل المؤمن والقوم من خلفه يقولون -أمين .. اللهم أمين- وكانوا يجأروون وهم يبكون وأمنوا كلهم أجمعون

تصديقًا لقول الله تعالى) وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (147) فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ (148 ) ) ..

وأما نبي الله يونس فذهب عنهم بعيدا كما أمره الله سبحانه ولم يعود إلا بعد إنقضاء ثلاثة ايام لينظرما حل بقومه وجاء بعد غروب شمس اليوم الثالث وأقترب من قرى قومه ليلًا فإذاهم مُسرجين دورهم ولم يحدث لهم شئ كما ظن يونس فهو لا يعلم أن العذاب قد أتى وأن الذي أنقذ قومه من بعده الرجل المؤمن وهو أعلم من نبي الله يونس عليه الصلاة والسلام ولكن نبي الله يونس غضب من ربه لم لم يرسل عذابه على قومه المُكذبون بدعوته ولم يجرؤ أن يظهر على أحد منهم فذهب مُغاضبًا من ربهم لدرجة انه ظن ان لن يقدر الله عليه كما لم يقدر على تعذيب قومه

وقال الله تعالى (وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ(87) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (88 ) ) [1] ..

وذلك يونس ورمز الله له بإسمه من أحد حروف إسمه الأول النون ويقصد الله بقوله (وَذَا النُّونِ) أي يونس ولكنه لم ينطق بالحرف بل رمز له بلفظه (نون) واما قوله (وَذَا النُّونِ) أي ذي الحرف نون في إسمه (يونس) وذلك لكي يكون سلطان لصاحب علم الكتاب في بيان الأحرف بأوائل السور لكي تعلمون أنها رموز لأسماء خلفاء الله في الكتاب

فقال الله تعالى) وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ) ..

ويقصد يونس الذي ذهب مُغاضبًا من ربه لماذا لم يصب على قومه عذابه فكيف يواجههم وقد اخبرهم ان العذاب سوف يصيبهم بعد ثلاثة ايام ولذلك ذهب مُغاضب من ربه حتى إذا وصل ساحل البحر فركب في الفلك المشحون بالركاب حتى إذا وصلوا وسط البحر علموا أنهم سوف

(1) الأنبياء:88:87

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت