فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 343

فهمها الله سليمان عليه الصلاة والسلام المهم إن داوود حكم بحكم مُخالف لحكمه الأول في قصة الحرث والغنم

وقال تعالى (قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ ) ) [1]

وبعد أن قضى بينهم داوود بحكمة بينهم بالحق (( وَقَلِيلٌ مَا هُمْ ) )أي أختفوا من بين يديه ومن ثم علم وأيقن داوود عليه الصلاة والسلام أنهم ليس من البشر بل هم ملائكه ومن ثم علم أنهم يرمزون لصاحب الحرث وصاحب الغنم الفائتين وإنما يريد الله أن يذكره بحكمه الأول أنه كان فيه ظلم على الفقير وكان داوود لا يزال جالس على السجاده ثم خر راكعًا وأناب إلى ربه ليغفر ذنبه ..

وقال الله تعالى (( وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ(24) فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ (25) يَادَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعْ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ (26) [2]

وهنا يبين ان نبى الله داوود قد أخطأ في حكمه في قضية عرضت عليه وعلمه الله ان اخطأ بوحى التفهيم وهذا يعنى نقيض العصمة

ونبى الله يونس قد أخطأ

فقد خاطب رب العزة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم بألا يكن كنبى الله يونس فلم يصبر ونادى وهو مكظوم ببطن الحوت لما ابتلعه

فقال تعالى (فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ(48) لَوْلَا أَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ (49) فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (50) [3] .

وقوله: (وَلا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ)

الذي حبسه في بطنه، وهو يونس بن مَتَّى صلى الله عليه وسلم فيعاقبك ربك على تركك تبليغ ذلك، كما عاقبه فحبسه في بطنه

(إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ)

يقول: إذ نادى وهو مغموم، قد أثقله الغمّ وكظمه ولم يصبر. ولولا ان الله قد انعم عليه ولم يأخذه بخطئه باستعجال الفرج ولم يصبر لكان ألقاه الحوت في أرض فضاء وهو من المزمومين من الله وهم المذنبين وبنعمة من الله عليه اصطفاه وجعله نبيا من المرسلين العاملين بما أمرهم به ربهم، المنتهين عما نهاهم عنه. وقوله تعالى:

(وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ(87) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (88) [4] ... ..

(1) ص:24

(2) ص:26:25

(3) القلم:50:48

(4) الأنبياء:88:87

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت