فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 343

ثم يُضرب بينهم بسور فاصل بين الجنة والنار فباطنه إلى الجنة والنار من قبله لأن النار والجنة قد جعلهما الله يوم القيامة مُتقابلان، النار شمال والجنة يمين وسور الأعراف بينهما ومن ثم تُساق طائفة أخرى من أرض المحشر لم يتم حسابهم ولم يسألهم الله عن أي شيء ولم يُحاسبهم الله عن أي شيء لأن لهم حُجة على ربهم فجعلهم الله فوق سور الأعراف يتفرجون على أهل النار وأهل الجنة ولكن منهم تلك الطائفة والجواب الحق هم القوم الذين ماتوا من أهل القرى من قبل مبعث رسل الله إليهم فأولئك لهم حُجة على ربهم

تصديقًا لقول الله تعالى {رُّسُلًا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا)} [1]

كأمثال من ماتوا من القرى من قبل مبعث رُسل الله إليهم فأولئك لا يُعذبهم الله تصديقًا لقول الله تعالى (( وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ) ) [2] ..

فأولئك هم أصحاب الأعراف فلم يجعلهم الله من أهل الجنة ولم يجعلهم الله من أهل النار وشهدوا كيف أن الله حاسب عباده وكيف فصل بينهم بالحق وبين أنبيائهم وسأل الله أنبياءهم هل بلغتم فأجابوا نعم وشهدوا على بلاغهم الذين صدّقوا بشأنهم وصار لديهم مفهوم قصة الرسل وأقوامهم والذين كذّبوا برسل ربهم والذين صدّقوا برسل ربهم فصار الأمر واضح لديهم كامل من البداية إلى النهاية عن أقوامهم من بعدهم ومنهم من يعرف رجال من أهل النار كمثل أبو لهب والوليد ابن المغيرة فمثلا هناك من الأتقياء من مات قبل مبعث محمد (ص) كعبد الله بن عبد المطلب يعرف أبو لهب ويعرف الوليد ابن المغيرة وغيرهم من قبل موته وكذلك جميع أهل الأعراف الذين ماتوا من قبيل مبعث الرسل يعرفون الناس الذين كانوا بجيلهم غير أنهم ماتوا من قبل بعث رسل الله إلى القرى فبعضهم قبل مبعث رسول ربه إلى قريته بشهر أو أكثر من ذلك بسنين أو أقل ولكنهم قد علموا أن هؤلاء المُترفون الذين كانوا يعرفونهم قد بعث الله رسلا"من بعدهم وكذبوا برسل الله الذي أرسلهم الله إليهم من بعد موتهم وبالذات الذين ماتوا من أهل القرى قُبيل بعث الرسول إليهم فهم حتمًا يعرفون المُترفون في جيلهم و وجدوا خبرهم أن الله بعث إليهم رسول فكذبوا به وكانوا يعرفون أنهم أغنياء"

ولذلك قالوا لهم كما قال الله تعالى (وَنَادَى أَصْحَابُ الأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُم قَالُوا مَا أَغْنَى عَنكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ ) ) [3] ... ..

ولذلك ينادونهم من فوق الأعراف لأنهم يعرفونهم بصورهم في الد

ُنيا وقبل التفصيل في شأن أهل الأعراف نعود إلى أصحاب الجنة والنار بعد انتهاء الحساب وإقامة الحجة بالحق فيدخل أهل النار النار ويدخل أهل الجنة الجنة فينادي أصحاب الجنة أصحاب النار

وقال الله تعالى (( وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوانَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ) [4] (( ..

وقال الله تعالى (( وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًاّ بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَن سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ ) ) [5] ..

(1) النساء:165

(2) الاسراء:15

(3) الأعراف:48

(4) الأعراف:44

(5) الأعراف:46

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت