شرح الحديث
هذا الحديث فيه الإخبار أنه سيأتي على الناس زمان تفسد فيها الأخلاق، فتكون أخلاق الناس أنه يكذب الصادق، ويخون الامين، ويؤتمن الخائن، ويصدق الكاذب، هذا هو المنطق المعكوس يصدق الكاذب ويكذب الصادق!
قال ابن رجب في"جامع العلوم والحكم"1/ 139:
"ومضمون ما ذكر من أشراط الساعة في هذا الحديث يرجع إلى أن الأمور توسد إلى غير أهلها، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: لمن سأله، عن الساعة:"
"إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة".
فإنه إذا صار الحفاة العراة رعاء الشاء - وهم أهل الجهل والجفاء - رؤوس الناس، وأصحاب الثروة والأموال، حتى يتطاولوا في البنيان، فإنه يفسد بذلك نظام الدين والدنيا، فإنه إذا كان رأس الناس من كان فقيرا عائلا، فصار ملكا على الناس، سواء كان ملكه عاما أو خاصا في بعض الأشياء، فإنه لا يكاد يعطي الناس حقوقهم، بل يستأثر عليهم بما استولى عليه من المال، فقد قال بعض السلف: لأن تمد يدك إلى فم التنين، فيقضمها، خير لك من أن تمدها إلى يد غني قد عالج الفقر.
وإذا كان مع هذا جاهلا جافيا، فسد بذلك الدين، لأنه لا يكون له همة في إصلاح دين الناس ولا تعليمهم، بل همته في جباية المال واكتنازه، ولا يبالي بما فسد من دين الناس، ولا بمن ضاع من أهل حاجاتهم.
وقال في حديث آخر"لا تقوم الساعة حتى يسود كل قبيلة منافقوها" [1]
وإذا صار ملوك الناس ورؤوسهم على هذه الحال انعكست سائر الأحوال، فصدق الكاذب، وكذب الصادق، وائتمن الخائن، وخون الأمين، وتكلم الجاهل، وسكت العالم، أو عدم بالكلية، كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
"إن من أشراط الساعة أن يرفع العلم، ويظهر الجهل".
وأخبر أنه"يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالم، اتخذ الناس رؤوسا جهالا، فسئلوا فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا".
وقال الشعبي: لا تقوم الساعة حتى يصير العلم جهلا، والجهل علما.
وهذا كله من انقلاب الحقائق في آخر الزمان وانعكاس الأمور.
وفي"صحيح الحاكم"عن عبد الله بن عمرو مرفوعا:
"إن من أشراط الساعة أن يوضع الأخيار، ويرفع الأشرار".
1 -أخرجه: البزار 3416 - كشف، والطبراني (9771) و (10556) ، وابن عدي في"الكامل"3/ 221 مطولا ومختصرا من حديث ابن مسعود.
وأخرجه الطبراني في"الأوسط" (7715) من حديث أبي بكرة به.
وأخرجه أبو نعيم في"صفة النفاق" (106) من حديث ابن عمر به.
وهو حديث ضعيف.