فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 336

قوله (سنين خوادعة) الخداع المكر والحيلة، وإضافة الخداع إلى السنوات المراد منه أهل ذلك الزمان.

قال ابن الأثير في"النهاية":

"سنون خداعة أي تكثر فيها الأمطار، ويقل الريع فذلك خداعها، لأنها تطمعهم في الخصب بالمطر ثم تخلف، وقيل الخداعة القليلة المطر من خدع الريق إذا جف".

قوله (الرويبضة) تصغير رابضة، وهو العاجز الذي ربض عن معالي الأمور وقعد عن طلبها، وتاؤه للمبالغة.

ورويبضة لفظ مصغر رابضة الرويبض، فهذا تصغير للتحقير، الرويبضة وهو الرجل الفاسق، جاء تفسيره في نفس الحديث"الرجل التافه"أي: القاصر العاجز الناقص، يتكلم في أمر الأمة، وفي رواية إسنادها حسن"الفويسق يتكلم في أمر العامة"وهذا من فساد أحوال الزمان أن يتصدر ويتدخل في قضايا الأمة الناقصون والقاصرون والجهال والتافهون الفسقة، لأن هذا من شان ذوي الحجى، وذوي المدارك والآراء السديدة وأهل البصائر، فهذه صورة من صور وأحوال فساد الزمان، وهذه الأمور مدركة ومشاهدة وحاصلة فيما مضى كما ذكر ابن بطال وغيره، وفي الحاضر وفي ما يأتي وهذا الحديث يشبه الأحاديث التي جاء فيها ذكر القرون المفضلة وأنه بعد تلك القرون تفسد الأحوال: في التعامل، في الشهادات، في الإيمان، في باب الصدق والكذب، تكثر الخيانات والكذب، ويرتفع الوضيع الحقير، ويُهان أشراف الناس وفضلاءهم.

وقوله: (في أمر العامة) متعلق بـ (ينطق) .

يقول الأفوه الأودي:

لا يصلح الناسُ فَوْضَى لا سَراةَ لهم ... ولا سراةَ إذا جُهالُهم سادوا

إذا تَولى سَراةُ الناس أَمرَهم ... نما على ذاك أمرُ القوم فازدادوا

تهدي الأمورُ بأهلِ الرأي ما صلُحت ... فإن تولت فبالأشرار تنقادُ

يقول عمر بن عبد العزيز:

"كنت أصحب من الناس سراتهم، وأطلب من العلوم أشرفها، فلما بليت بهذا الأمر - أي الخلافة - أصبحت أصحب من الناس أراذلهم وأطلب من العلوم سفاسفها".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت