ذلك أن أراذل الناس دوما هم الذين يحومون حول السلطان والوجاهة ويتقربون لأهلهما، وأهل الصلاح والزهد والكرم يترفعون عن مثل هذه المواطن إلا مضطرين، فكلما غاب الرشد عن المتحكمين في الناس وساد هؤلاء الجهال ساءت أمور الناس، وانتشرت الفوضى وعدم الصلاح، وكلما تولى أمر الناس ذوو الرشاد والفضل صلحت أمور الناس، وقربوا الكرام وأشركوهم في أمور الرعية وقامت واستقامت الأمور.
فاستنصح عمر بن العزيز بعد أن بويع بالخلافة أحد الصالحين، فقال له:
"لقد ابتليت بهذا الأمر فدلني على من يعينني في تصريف أمور المسلمين من أهل الصلاح."
فأجابه قائلًا:
يا أمير المؤمنين، أهل الدنيا لا تريدهم، وأهل الآخرة لا يريدونك، ولكن عليك بكرام الناس ووجهائهم وأهل الشرف فيهم، فإن فيهم من الحياء ما يردعهم عن كثير من الدنايا أو شيء بمعناه"."