فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 336

وهذا المعنى جاء في قوله صلى الله عليه وسلم"عجبا لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر، فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء، صبر فكان خيرا له"رواه مسلم (2999) .

وإنه لا يزال يشتد البلاء بالمؤمن كلما تقدم الزمن كما في حديث أنس

مرفوعا"اصبروا، فإنه لا يأتي عليكم زمان إلا الذي بعده شر منه، حتى تلقوا ربكم"رواه البخاري (7068) .

حتى إن الرجل ليتمنى الموت من شدة البلاء كما جاء في قوله صلى الله عليه وسلم

"والذي نفسي بيده لا تذهب الدنيا حتى يمر الرجل على القبر فيتمرغ عليه، ويقول: يا ليتني كنت مكان صاحب هذا القبر، وليس به الدين إلا البلاء"

رواه مسلم (157) .

والذي حمله على هذا التمني ليس الدين بل البلاء وكثرة المحن والفتن وسائر الضراء.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"إن الرجل لتكون له عند الله المنزلة، فما يبلغها بعمل، فما يزال الله يبتليه بما يكره حتى يبلغه إياها".

أخرجه أبو يعلى (6095) ، وابن حبان (2908) ، والحاكم 1/ 344 بإسناد حسن.

السائر في هذا الطريق لا بد له وأن يلقى من البلاء أصنافا، ليعلم الله تعالى الصادق في إيمانه من الكاذب، قال الله تعالى: {الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون} ، أي: لا يبتلون ولا يتعرضون لأنواع الفتن، كلا: {ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين} ، فهذا هو طريق الأنبياء صلوات ربي عليهم، عن مصعب بن سعد، عن أبيه، قال: قلت: يا رسول الله، أي الناس أشد بلاء؟ قال:"الأنبياء، ثم الأمثل، فالأمثل، فيبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان في دينه صلبا اشتد بلاؤه، وإن كان في دينه رقة ابتلي على حسب دينه، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض ما عليه خطيئة".

أخرجه الترمذي (2398) وغيره، وقال:

"هذا حديث حسن صحيح".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت