فهرس الكتاب
وإن الذي يريد مرافقة الأنبياء في الجنة فهذا هو سبيلهم: {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين} ، الصبر على الحق، والصبر على طاعة الله، والصبر على أقدار الله المؤلمة، والصبر عن معصية الله {والعصر. إن الانسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر} ، إذا جهرت بالحق فلا يمكن أن يرضى عنك الناس فإن رضاهم غاية مستحيلة، المهم أن تُرضي رب الناس، وعندما تجهر بالحق، فلابد أن تؤذى: {واصبر على ما أصابك} ، فمن آتاه الله شيئا من العلم، فالواجب عليه تبليغه للناس قال تعالى: {لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ} ، هذا ميثاق أخذه الله سبحانه على أهل العلم، وسيسألهم على ذلك، لذلك يقومون بواجب البيان والإرشاد والتوضيح، ويصبرون على ذلك، ولا يبالون بمدح الناس، أو بذمهم، إنما يقومون بما يجب عليهم: {والذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله} ، {قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين} .
الواجب على من أتاه الله علما أن يبين للناس ويعلمهم دين الله والمنهج الصحيح، ومن آتاه قلما أن يكتب حتى يتوضح المنهاج، فإنه لا بد من بيان المنهج الصحيح الذي يمشي عليه السائر إلى ربه وخصوصا في زمن هذه الغربة التي اتضحت معالمها لكل ذي بصيرة فإننا نعيش زمن الغربة ونكابد أشد أنواع البلاء والمحن في اليوم بل والساعات فلا تمر ساعة إلا ونلقى من الأذى ما لا يعلمه إلا الله فإنها - والله - لهي أيام الصبر، يقول يونس بن عبيد:"أصبح من عرف السنة غريبا، وأغرب منه الذي يعمل بها".
وقال رحمه الله تعالى:"ليس شيء أغرب من السنة، وأغرب منها من يعرفها".
وقال القاسم بن سلام:"المتبع للسنة كالقابض على الجمر، وهو اليوم عندي أفضل من ضرب السيف في سبيل الله عز وجل".