فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 336

"فإن المؤمن لا ينبغي له أن يتخذ الدنيا وطنا ومسكنا فيطمئن فيها ولكن ينبغي أن يكون فيها كأنه على جناح سفر يُهَيِّئُ جهازه للرحيل، وقد اتفقت على ذلك وصايا الأنبياء وأتباعهم قال تعالى حاكيا عن مؤمن آل فرعون أنه قال {إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ} ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"ما لي وللدنيا إنما مثلي ومثل الدنيا كمثل راكب قال في ظل شجرة ثم راح وتركها"."

ومن وصايا المسيح عليه السلام لأصحابه أنه قال:"لهم اعبروها ولا تعمروها".

وروي عنه أنه قال:"من ذا الذي يبني على موج البحر دارا تلكم الدنيا فلا تتخذوها قرارا".

ودخل رجل على أبي ذر فجعل يقلب بصره في بيته فقال يا أبا ذر أين متاعكم؟! فقال: إن لنا بيتًا نتوجه إليه. فقال: إنه لا بد لك من متاع ما دمت هاهنا. فقال: إن صاحب المنزل لا يدعنا هاهنا.

ودخلوا على بعض الصالحين فقلبوا بصرهم في بيته فقالوا: إنا نري بيتك بيت رجل مرتحل. فقال: لا أرتحل ولكن أطرد طردا.

وكان على بن أبي طالب رضي الله عنه يقول:"إن الدنيا قد ارتحلت مدبرة وإن الآخرة قد ارتحلت مقبلة، ولكل منهما بنون، فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا، فإن اليوم عمل ولاحساب وغدا حساب ولا عمل".

قال بعض الحكماء: عجبت ممن الدنيا مولية عنه والآخرة مقبلة إليه يشغل بالمدبرة ويعرض عن المقبلة.

وقال عمر بن عبد العزيز في خطبته: إن الدنيا ليست بدار قراركم كتب الله عليها الفناء وكتب الله على أهلها منها الظعن، فكم من عامر موثق عن قليل يخرب؟ وكم من مقيم مغتبط عما قليل يظعن؟ فأحسنوا رحمكم الله منها الرحلة بأحسن ما بحضرتكم من النقلة وتزودوا فإن خير الزاد التقوى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت