وكان أويس إذا قيل له: كيف الزمان عليك؟ قال: كيف الزمان على رجل إن أمسى يظن أنه لا يصبح وإن أصبح ظن أنه لا يمسي فيبشر بالجنة أو النار؟ وقال عون بن عبد الله: ما أنزل الموت كنه منزلته من عد غدا من أجله كم من مستقبل يومًا لا يستكمله؟ وكم من مؤمل لغد لا يدركه؟ إنكم لو رأيتم الأجل ومسيره لبغضتم الأمل وغروره، وكان يقول: إن من أنفع أيام المؤمن له في الدنيا ما ظن أنه لا يدرك آخره.
وكانت امرأة متعبدة بمكة إذا أمست قالت: يا نفس الليلة ليلتك لا ليلة لك غيرها فاجتهدت فإذا أصبحت قالت: يا نفس اليوم يومك لا يوم لك غيره فاجتهدت.
وقال بكر المزني إذا أردت أن تنفعك صلاتك فقل لعلي لا أصلي غيرها وهذا مأخوذ مما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال"صل صلاة مودع"وأقام معروف الكرخي الصلاة ثم قال لرجل: تقدم فصل بنا فقال الرجل: إني إن صليت بكم هذه الصلاة لم أصل بكم غيرها، فقال معروف: وأنت تحدث نفسك أنك تصلي صلاة أخرى نعوذ بالله من طول الأمل فإنه يمنع خير العمل؟
وطرق بعضهم باب أخ له، فسأل عنه، فقيل له: ليس هو في البيت، فقال: متى يرجع؟ فقالت له جارية من البيت: من كانت نفسه في يد غيره، من يعلم متى يرجع؟!"."