قيل لعمر بن عبد العزيز لما أفضت الخلافة إليه: قد زهدت في الدنيا أمير المؤمنين؟ فقال: إن أنفسنا تواقة تاقت إلى الدنيا، فلما أصابتها تاقت إلى الآخرة.
وقال ابن رجب:
"وأما وصية ابن عمر فهي مأخوذة من هذا الحديث الذي رواه، وهي متضمنة لنهاية قصر الأمل وإن الإنسان إذا أمسي لم ينتظر الصباح وإذا أصبح لم ينتظر المساء، بل يظن أن أجله يدرك قبل ذلك وبهذا فسر غير واحد من العلماء الزهد في الدنيا، قال المروزي: قيل لأبي عبد الله يعني أحمد أي شيء الزهد في الدنيا؟ قال: قصر الأمل من إذا أصبح قال لا أمسي قال وهكذا قال سفيان قيل لأبي عبد الله: بأي شيء نستعين على قصر الأمل؟ قال: ما ندري إنما هو توفيق."
قال الحسن: اجتمع ثلاثة من العلماء فقالوا لأحدهم: ما أملك؟ قال: ما أتي على شهر إلا ظننت أني سأموت فيه، قال: فقال صاحباه: إن هذا هو الأمل فقالا لأحدهم: فما أملك؟ قال: ما أتت على جمعة إلا ظننت أني سأموت فيها. قال: فقال صاحباه: إن هذا هو الأمل. فقالا للآخر: فما أملك؟ قال: ما أمل من نفسه في يد غيره؟!
قال داود الطائي: سألت عطوان بن عمرو التيمي قلت: ما قصر الأمل؟ قال: ما بين تردد النفس. فحدث بذلك الفضيل بن عياض فبكي، وقال: يقول: يتنفس فيخاف أن يموت قبل أن ينقطع نفسه، لقد كان عطوان من الموت على حذر.
وقال بعض السلف ما نمت نوما قط فحدثت نفسي أني أستيقظ منه.
وكان حبيب أبو محمد كل يوم يوصي بما يوصي به المحتضر عند موته من يغسله ونحوه، وكان يبكي كلما أصبح أو أمسي فسألت امرأته عن بكائه فقالت يخاف الله إذا أمسي أن لا يصبح وإذا أصبح أن لا يمسي.
وكان محمد بن واسع إذا أراد أن ينام قال لأهله: أستودعكم الله فلعلها أن تكون منيتي لا أقوم منها، وكان هذا دأبه إذا أراد النوم.
وقال بكر المزني: إن استطاع أحدكم أن لا يبيت إلا وعهده عند رأسه مكتوب فليفعل فإنه لا يدري لعله أن يبيت في أهل الدنيا ويصبح في أهل الآخرة.