فهرس الكتاب

الصفحة 316 من 336

تقدّم حديثه في كتابنا هذا - وكذا حديث أبي شعيب الأنصاري الذي سبق في الباب قبله أنه عرف في وجهه صلى الله عليه وسلم الجوع فبادر بصنيع الطعام وأشباه هذا كثيرة في الصحيح مشهورة، وكذلك كانوا يؤثرون بعضهم بعضا ولا يعلم أحد منهم ضرورة صاحبه إلا سعى في إزالتها، وقد وصفهم الله سبحانه وتعالى بذلك فقال تعالى {ويؤثرون على أنفسهم ولوكان بهم خصاصة} وقال تعالى {رحماء بينهم} ، وأما قولهما رضي الله عنهما (أخرجنا الجوع) وقوله صلى الله عليه وسلم (وأنا والذي نفسي بيده لأخرجني الذي أخرجكما) فمعناه أنهما لما كانا عليه من مراقبة الله تعالى ولزوم طاعته والاشتغال به فعرض لهما هذا الجوع الذي يزعجهما ويقلقهما ويمنعهما من كمال النشاط للعبادة وتمام التلذذ بها سعيا في إزالته بالخروج في طلب سبب مباح يدفعانه به، وهذا من أكمل الطاعات وأبلغ أنواع المراقبات، وقد نهى عن الصلاة مع مدافعة الأخبثين، وبحضرة طعام تتوق النفس إليه، وفي ثوب له أعلام، وبحضرة المتحدثين، وغير ذلك مما يشغل قلبه، ونهى القاضي عن القضاء في حال غضبه وجوعه وهمه وشدة فرحه وغير ذلك مما يشغل قلبه ويمنعه كمال الفكر والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت