قوله (وأخذ المدية فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم إياك والحلوب) المدية بضم الميم وكسرها هي السكين وتقدم بيانها مرات والحلوب ذات اللبن فعول بمعنى مفعول كركوب ونظائره.
قوله (فلما أن شبعوا ورووا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما والذي نفسي بيده لتسألن عن هذا النعيم يوم القيامة) فيه دليل على جواز الشبع وما جاء في كراهة الشبع فمحمول على المداومة عليه، لأنه يقسي القلب وينسي أمر المحتاجين، وأما السؤال عن هذا النعيم فقال القاضي عياض: المراد السؤال عن القيام بحق شكره والذي نعتقده أن السؤال هنا سؤال تعداد النعم وإعلام بالامتنان بها وإظهار الكرامة بإسباغها لا سؤال توبيخ وتقريع ومحاسبة، والله أعلم"."
قال ابن عبد البر في"التمهيد"24/ 339:
"فيه ما كان القوم عليه في أول الإسلام من ضيق الحال وشظف العيش وما زال الأنبياء والصالحون يجوعون مرة ويشبعون أخرى وتزوى عنهم الدنيا، وفيه طلب الرزق والنزول على الصديق وأكل ماله والسنة في الضيافة وبر الضيف بكل ما يمكن ويحضر إذا كان مستحقا لذلك، وفيه كراهية ذبح ما يجري نفعه مياومة [1] ومداومة كراهية إرشاد لا كراهية تحريم، وفيه استعذاب الماء وتخيره وتبريده للريح وغير ذلك في معناه، وفيه دليل على أن ما سد الجوع وستر العورة من خشن الطعام واللباس لا يسأل عنه المرء في القيامة، والله أعلم".
قوله صلى الله عليه وسلم: (والذي نفسي بيده لتسألن عن هذا النعيم يوم القيامة أخرجكم من بيوتكم الجوع، ثم لم ترجعوا حتى أصابكم هذا النعيم) قال الزرقاني في"شرح الموطأ"4/ 493:
"قيل: سؤال امتنان لا سؤال حساب، وقيل: سؤال حساب دون مناقشة حكاهما الباجي".
1 -مياومة: أي: في كل يوم.