وأخرج لكم من الحجر اثنتي عشرة عينا، لكل سبط من بني إسرائيل عين إلا ما أخبرتني على كم افترقت بنو إسرائيل بعد موسى؟ فقال له: ولا فرقة واحدة، فقال له علي ثلاث مرار: كذبت والله الذي لا إله إلا هو، لقد افترقت على إحدى وسبعين فرقة، كلها في النار إلا فرقة، ثم دعا الأسقف، فقال: أنشدك الله الذي أنزل الإنجيل على عيسى وجعل على رحله البركة وأراكم العبرة فأبرأ الأكمه وأحيا الموتى، وصنع لكم من الطين طيورا وأنبأكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم، فقال: دون هذا أصدقك يا أمير المؤمنين، فقال: على كم افترقت النصارى بعد عيسى من فرقة؟ فقال: لا والله ولا فرقة، فقال ثلاث مرار: كذبت والله الذي لا إله إلا هو لقد افترقت على اثنتين وسبعين فرقة كلها في النار إلا فرقة، فأما أنت يا يهودي فإن الله يقول:
{ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون} [الأعراف: 159] فهي التي تنجو وأما أنت يا نصراني فإن الله يقول: {منهم أمة مقتصدة وكثير منهم ساء ما يعملون} [المائدة: 66] فهي التي تنجو، وأما نحن فيقول: {وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون} [الأعراف: 181] وهي التي تنجو من هذه الأمة"."
قلت: وهذا إسناد ضعيف، فيه خمس علل:
الأولى: أبو الصهباء البكري: في حديثه لين.
الثانية: أبو معاوية البجلي: مجهول الحال.
الثالثة: الانقطاع، فإن أبا معاوية البجلي، يقال: إنه عمار الدهني، ويقال: غيره.
قال المزي في"تهذيب الكمال"34/ 303:
"قال الحاكم أبو أحمد: إنه عمار الدهني."
وقال أبو عمر بن عبد البر: أبو معاوية البجلي، ويقال: الأشجعي عمرو بن معاوية، سمع أبا عمرو الشيباني.
روى عنه سفيان بن عيينة ما أظن له إلا حديث ابن مسعود في الكبائر، روى له النسائي في"مسند علي".
وقال الحافظ في"تهذيب التهذيب"12/ 240:
"هذا الذي ذكره ابن عبد البر ليس هو صاحب الترجمة بل هو آخر متأخر عنه والصواب فيه الأشجعي".