وهذا يبنى على أصل آخر وهو"تكفير أهل البدع"فمن أخرج الجهمية منهم لم يكفرهم فإنه لا يكفر سائر أهل البدع بل يجعلهم من أهل الوعيد بمنزلة الفساق والعصاة، ويجعل قوله هم في النار مثل ما جاء في سائر الذنوب مثل أكل مال اليتيم وغيره كما قال تعالى: {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا} .
ومن أدخلهم فيهم فهم على قولين: منهم من يكفرهم كلهم وهذا إنما قاله بعض المتأخرين المنتسبين إلى الأئمة أو المتكلمين.
وأما السلف والأئمة فلم يتنازعوا في عدم تكفير"المرجئة"و"الشيعة"المفضلة ونحو ذلك ولم تختلف نصوص أحمد في أنه لا يكفر هؤلاء وإن كان من أصحابه من حكى في تكفير جميع أهل البدع - من هؤلاء وغيرهم - خلافا عنه أو في مذهبه حتى أطلق بعضهم تخليد هؤلاء وغيرهم وهذا غلط على مذهبه وعلى الشريعة.
ومنهم من لم يكفر أحدا من هؤلاء إلحاقا لأهل البدع بأهل المعاصي قالوا: فكما أن من أصول أهل السنة والجماعة أنهم لا يكفرون أحدا بذنب فكذلك لا يكفرون أحدا ببدعة.
والمأثور عن السلف والأئمة إطلاق أقوال بتكفير"الجهمية المحضة"الذين ينكرون الصفات وحقيقة قولهم إن الله لا يتكلم ولا يرى، ولا يباين الخلق، ولا له علم ولا قدرة ولا سمع ولا بصر ولا حياة بل القرآن مخلوق وأهل الجنة لا يرونه كما لا يراه أهل النار وأمثال هذه المقالات.
وأما الخوارج والروافض ففي تكفيرهم نزاع وتردد عن أحمد وغيره.
وأما القدرية الذين ينفون الكتابة والعلم فكفروهم ولما يكفروا من أثبت العلم ولم يثبت خلق الأفعال.
وفصل الخطاب في هذا الباب بذكر أصلين: