فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 336

وقيل: أراد به غرب الأرض، وهو ظاهر حديث سعد بن أبي وقاص، وسعد بن مالك! وقد روى الدارقطني في"فوائده"حديث سعد بن أبي وقاص، وقال فيه:

"لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق في المغرب حتى تقوم السَّاعة"، ورواه عبد بن حميد الهروي، وقال فيه:"لا يزال أهل المغرب ظاهرين على الحق حتى تقوم السَّاعة، أو يأتي أمر الله"، ورواه بقي بن مخلد في"مسنده"كذلك:"لا يزال أهل المغرب"كذلك.

قال القرطبي: وهذه الروايات تدل على بطلان التأويلات المتقدَّمة، وعلى أن المراد به أهل المغرب في الأرض، لكن أول المغرب بالنسبة إلى المدينة - مدينة النبي صلى الله عليه وسلم إنما هو الشام، وآخره: حيث تنقطع الأرض من المغرب الأقصى وما بينهما، كل ذلك يقال عليه: مغرب، فهل أراد المغرب كله، أو أوله؟

كل ذلك محتمل، لا جرم قال معاذ في الحديث الآخر:"هم أهل الشام"، ورواه الطبري وقال:"هم ببيت المقدس"، وقال أبو بكر الطرطوشي في رسالة بعث بها إلى أقصى المغرب، بعد أن أورد حديثًا في هذا المعنى، قال - والله تعالى أعلم: هل أرادكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو أراد بذلك جملة أهل المغرب، لما هم عليه من التمسُّك بالسُّنة والجماعة، وطهارتهم من البدع والإحداث في الدِّين، والاقتفاء لآثار من مضى من السَّلف الصالح؟ والله تعالى أعلم"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت