وأخرجه الشاشي في"مسنده" (159) ، وابن الأعرابي في"المعجم" (298) عن محمد بن شاذان، عن عمرو بن حكَّام، حدثنا شعبة، عن داود بن أبي هند، عن أبي عثمان، عن سعد بن أبي وقاص، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"لا يزال أهل الغرب ظاهرين حتى تقوم الساعة".
وأخرجه ابن الأعرابي عن إبراهيم بن صالح أبي إسحاق الشيرازي، حدثنا عمرو ابن حكام، حدثنا شعبة به، بلفظ:"العرب".
قلت: ومدار متابعة شعبة على عمرو بن حكّام وهو متروك الحديث، ترك حديثه الأئمة، فتُطرح روايته وكأنه لا وجود لها!
وأما متابعة عمر بن حبيب:
فأخرجها أبو نعيم في"الحلية"3/ 95 - 96 من طريق محمد بن يونس الكديمي، قال: حدثنا عمر بن حبيب، قال: حدثنا داود بن أبي هند، عن أبي عثمان النهدي، عن سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول:
"لا يزال أهل المغرب ظاهرين، لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة".
وقال أبو نعيم:
"هذا حديث ثابت مشهور رواه عن داود، الأئمة منهم: شعبة، وابن عيينة، وغيرهما، لم نكتبه عاليا إلا من حديث عمر بن حبيب عنه".
قلت: وفي إسناده الكديمي: اتهم بالوضع!
وجملة القول في هذا أن الحديث ثابت عن هشيم بلفظ:"المغرب"، فقد اتفق ثلاثة من الثقات عنه به، وهو بهذا اللفظ في بعض نسخ"صحيح مسلم"، وقد اعتمده المتقي الهندي في"الكنز"، والمراد به الجهة، وبهذا تكون موافقة لرواية الغرب، وأما رواية"العرب"فلا تخالف رواية"المغرب"، و"الغرب"، لأن العرب هم غالب تلك الجهة، وقد فسّره بهذا الإمام علي بن المديني.
قال القرطبي في"المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم"12/ 63:
"وقد اختلف من هذه الطائفة، وأين هم؟ فقال علي بن المديني: هم العرب، واستدل برواية من روى"وهم أهل الغرب"، وفسَّر"الغرب"بالدلو العظيمة. وقيل: أراد بالغرب: أهل القوة، والشدَّة، والحدّ."
وغرب كل شيء حدَّه.