وعليه، فعلامات الترقيم لغة سيميائية ضمنية تساهم في تبئير الأحداث التي تتضمنها القصص، وتفجير مدلولاتها الإيحائية المضمرة التي تخفي الواضح، وتواري المنطوق، لتدخل المتلقي في لعبة التخييل والتفكيك، وتشريح الرموز والدوال المبطنة بالإشارات الموحية الحبلى بالدلالات العميقة.
تلكم هي أهم الخاصيات الفنية والجمالية التي تمتاز بها المجموعة القصصية (نزف من تحت الرمال) لحسن بن علي البطران. بيد أن أهم هذه المميزات يمكن حصرها في خاصية المحكي الشاعري، وخاصية الترميز، وتشغيل لغة الانزياح والإيحاء، وتجويع الألفاظ من أجل إشباع المعنى.
نستشف، مما سبق ذكره، أن الكاتب حسن بن علي البطران سيبقى من أهم الكتاب المتميزين في المملكة العربية السعودية في مجال القصة القصيرة جدا؛ لأنه حاول أن يزاوج بين خاصية التجنيس (تأسيس معالم القصة القصيرة جدا بالمملكة العربية السعودية) ، وخاصية التجريب (استعمال الخطاب الشاعري، والمفارقة الرمزية، والإدهاش التأويلي، والرؤيا الانزياحية) ، كما وفر لمجموعته القصصية (نزف من تحت الرمال) البعد الدرامي المتوتر الناتج عن الرؤية المأساوية للعالم، وحقق لقصصه أيضا خاصية الانزياح التركيبي، والمجاز المشوش، والمفارقة الساخرة، والاقتراب من بلاغة الغموض والغرابة لخلق عوالم قصصية موحية، غنية بالإيحاء والتضمين، وثرية بالدوال السيميائية الوارفة الظلال بكل أبعادها المرجعية والرمزية.
هذا، وقد عبر الكاتب، في مجموعته القصصية، عن عوالم ذاتية وموضوعية بكل صدق وجرأة، منطلقا في ذلك من رؤية واقعية انتقادية، تلتقط كل مشاكل الواقع الذي يحيط به من جميع جوانبه، مستعملا في ذلك ريشة إبداعية رمزية تارة، ومباشرة تارة أخرى، تتقطر نزيفا وتوهجا وحرقة وألما ومعاناة قصد بناء مستقبل أفضل قوامه: الأمل، والديمقراطية، وحرية الإنسان، والدفاع عن آدمية البشر وكرامة الرجل.
ومن أهم السمات التي تفرد الكاتب، وتميزه فنيا وجماليا في مجال الكتابة القصصية، هو استخدام المحكي الشاعري، بالمزاوجة بين النثرية السردية والشعرية الموحية، علاوة على الاشتغال على الإيقاعية المتوازنة، والتعادل المتوازي، واستثمار سيميائية علامات الترقيم والدوال البصرية الأيقونية التي تتمظهر في التقابل