فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 205

صوت واحد، بل هناك أصوات متعددة ومتقابلة ومتعارضة، فهناك ملفوظ الكاتب، وملفوظ السارد، وملفوظ الشخصية.

إذاكان جنيت يميز بين الكاتب، والسارد، والشخصية، فإن دوكرو - كذلك- يميز بين الذات المتكلمة (الكاتب) ، والمتكلم داخل الخطاب (السارد) ،و متكلم العالم (الشخصية) . وتتحقق البوليفونية اللغوية عبر السخرية، والنفي، والأسلوب المباشر، والأسلوب غير المباشر الحر، وتعدد وجهات النظر، وعلى مستوى الروابط والاستدلال والتضمن الحجاجي ...

وعليه، فثمة مجموعة من الشواهد القصصية القصيرة جدا التي تحمل بعدا بوليفونيا حجاجيا، كما يبدو ذلك واضحا في هذه القصيصة:

"قال لها: هل نسيت كل ما بيننا بهذه السهولة؟ نسيتني!؟"

قالت: بل بصعوبة .. والأشياء التي تغادرنا بصعوبة لا تعود!! [1] ""

إذًا، يمكن الحديث عن مجموعة من الذوات الخطابية في هذا القص الوجيز. فهناك الكاتبة، والساردة، والشخصيتان. هنا، يقوم السارد بوظيفة السرد والتنسيق بين الشخصيتين المتحاورتين، من خلال استخدام لفظتي القول: (قال وقالت) . ومن ثم، يعرض الحوار ضمن (الرؤية من الخلف) المبنية على الضمير الغائب الذي يعبر عن السارد الموضوعي المحايد. في حين، يشخص لنا محور العالم الفراق الذي تحقق بين الذاتين المتخيلتين. ويعني هذا أن ثمة بوليفونية تلفظية وحوارية متعددة. فهناك ملفوظ الساردة، وملفوظ الشخصية العاشقة (أ) ، وملفوظ الشخصية المعشوقة (ب) ، وملفوظ الكاتبة على لسان الساردة. أي: ثمة وجهات نظر مختلفة وأصوات لفظية متعددة قائمة على تبادل وجهات النظر.

ويلاحظ أن شخصية (أ) تستخدم حجاج التأثير العاطفي والشعوري من أجل التأثير في الشخصية (ب) ، بتكرار كلمة (نسيتني) الدالة على التنبيه واللوم والعتاب والتقريع. وتحيل كلمة النسيان الداخلية على العالم الإحالي الذي تحقق فيه فعل الفراق والنسيان والانفصال بين الذاتين الراغبة والمرغوبة. كما أن

(1) - شيمة الشمري: نفسه، ص:17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت