لفظة (بسهولة) بمثابة مقياس استدلالي وحجاجي وحصري، يتسلح به الخصم لمقارعة خصمه الذي تنازل عنه، دون أن يقدر قيمة العلاقة التي كانت تجمع بين الطرفين.
أما الشخصية (ب) ، فلم تكن طرفا سلبيا على صعيد البنية الحجاجية، فلها من الأدلة والحجج ما يجعلها تدافع عن موقفها المختار. إذ لم تتخل عن الشخصية (ب) إلا بصعوبة. وتحيل هذه الكلمة الكمية (بصعوبة) على مدى صبرها على التحمل الشديد للواقع، وعدم الاستطاعة لتحمله أكثر. ومن هنا، فثمة وجهتان حجاجيتان مختلفتان: وجهة ترغب في الوصال، ووجهة ترغب في الفراق. في حين، لم نتبين وجهة الساردة والكاتبة معا بشكل دقيق، وهذا إن دل على شيء، فإنما يدل على مدى بوليفونية هذه الشذرة القصصية، وعدم هيمنة الصوت الواحد على مجرى الحكاية. وهكذا، يتضح لنا أن الشخصية (أ) قد التجأت إلى استعمال حجاج الإنكار واللوم والعتاب. في مقابل، حجاج الإضراب (بل) ، وحجاج الإثبات المستعملين من قبل الشخصية (ب) ، بل يمكن الحديث عن حجاج التأثير (الشخصية أ) ، وحجاج الاقتناع (الشخصية ب) .
وقد تبرز البوليفونية التلفظية عبر الأسلوب غير المباشر الحر (Style Indirect libre) ، كما في هذه القصيصة التي تتضمن أصواتا متنوعة، تعبر عن وجهات نظر مختلفة. إذًا، فهناك صوت الساردة، وصوت المرسلة المتلفظة، وصوت المتقبل، ومدار التخاطب الذي يتمثل في الفراق والبين والنسيان. ويلاحظ أن هذا الموضوع يتكرر كثيرا في أضمومة شيمة الشمري. ويعني هذا غلبة الموضوع الذاتي على هموم المبدعة على غرار الكتابة النسائية العربية بصفة عامة. ومن هنا، تعبر المتلفظة المرسلة عن شعور ثوري غاضب على عشيقها الذي نسيها بسهولة، محاولة اقتلاعه من قلبها، مستخدمة في ذلك سلاح السخرية والنكاية والتحدي، والرغبة في التخلص منه. أما المرسل إليه، فلم يكن يعرف إلا لغة الابتسامة والبراءة والضحك، وكثرة الإمعان والتحديق في العاشقة الولهانة. وإذا كانت الأنثى الغاضبة قد استعملت سلاح الغضب، وتهجير الآخر، وإبعاده نكاية وحقدا وانتقاما، فإن الآخر قد استعمل ضدها سلاح المحبة والمودة والدفء العاطفي والرومانسي:
"لم يكن قرار نسيانكَ سهلًا ولن يكون، لكنني قررت اجتثاثكَ من ذاكرة قلبي .."