بتَّ تزورني كلما أغمضتُ عينيّ ساخرًا؛ فعمدتُ إلى عدم النوم نكاية بك!
صوتكَ .. هيئتكَ .. ابتسامتكَ .. تظهر لي باستمرار ...
أحيانا أجدكَ جالسًا خلف مكتبي تحدَّقُ إلي وتبتسم ...
وأحيانا تطلُّ علي من الشباك ضاحكًا، كأنك تتحداني، أو لعلك تحثني على النسيان ...
ذات غضب اقتربتُ منكَ ... هالة بيضاء تحيط بك ..
احتويتك ... حملتك بعيدًا نحو الأفق .. رميتكَ هناك ..
عدتُ ونشوةُ فرح تعتريني ... دخلتُ غرفتي حيث تلاشت ابتسامتي، و تعثرت خطاي ... هويت بعنف لولا أن يديكَ كانتا أسرع من جاذبية"نيوتن"... [1] ""
إذًا، لانعرف، في هذه القصيصة، من يتحدث: هل الشخصية أم السادرة؟ فقد اختلطت الأصوات والحناجر ووجهات النظر، وهذا ما يسمى بالأسلوب غير المباشر الحر الذي قد يتداخل حتى مع المنولوج أو ما يسمى بالحوار الداخلي، ضمن بوليفونية أسلوبية.
وكذلك، تحضر هذه البوليفونية اللغوية في قصيصة (فرح صامت) ، إذ تحضر مجموعة من الأصوات المتلفظة ووجهات النظر المتوافقة. فهناك صوت الساردة التي تستعرض حدث اللقاء العاطفي، بوصف صديقتها الرومانسية الحالمة. وهناك أيضا صوت العاشق الذي يخبر معشوقته بكثرة التفكير فيها. وهناك كذلك صوت المعشوقة الذي يعبر عن فرحها الدال على القبول والاستجابة. لكن الساردة تتدخل بتقويمها الذاتي (مساكين!) . ويحيل هذا التقويم- الذي يعبر عن اندماج الساردة في عملية التلفظ- على احتمالين: احتمال البراءة، واحتمال السذاجة؛ فالاحتمال الأول مقترن بطيبوبتهما، ويؤشر الاحتمال الثاني على أنهما لايعرفان ما ينتظرهما من عوائق وعواقب ومصائب:
"صديقتي البارحة كادت تطير ومن دون أجنحة ..."
(1) - شيمة الشمري: نفسه، ص:22.