متعمدًا كاذبًا في يمينه فهو كما قال، فهو كما نسب نفسه إليه من إحدى هذه الملل الكافرة" [1] ."
محلُّ الشاهد من الحديث وما يتعلَّق به
1 -محلُّ الشاهد من الحديث أنّ من حلف بملة غير الإسلام، أو حلف ببرائته من الإسلام، يعاقب إمَّا بخروجه من الإسلام كاملا؛ إن كان كاذبًا، وبعدم رجوعه إلى الإسلام سالمًا إن كان صادقًا، وهما عقوبتان معنويتان كبيرتان، حيث تُحرِمانه من كلّ مزية وشرف كان قد ناله وفاز به بالإسلام.
2 -أفاد ظاهر الحديث على أنّ من حلف بملة غير الإسلام؛ كأنْ حلف أنا يهودي أونصراني إن لم أصدُق، فهو يخرج من الإسلام إلى ما حلف به، إن كان كاذبًا، ولم يرجع إلى الإسلام سالمًا بل يصير مثلهم، يؤيده الحديث الذي رواه بُرَيْدَةُ الأسلمي [2] قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنَ الْإِسْلَامِ، فإن كَانَ كَاذِبًا، فَهُوَ كَمَا قَالَ، وإن كَانَ صَادِقًا لَمْ يَعُدْ إِلَى الْإِسْلَامِ سَالِمًا» [3] ، وهذا الحديث يُبيِّن المراد من حديث الباب
(1) ينظر: إحكام الإحكام شرح عمدة الأحكام لابن دقيق العيد، 2/ 260، الرقم: 367، ابن علان، محمد علي بن محمد بن إبراهيم البكري، دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين، الطبعة: الرابعة، 1425 هـ - 2004 م، الناشر: دار المعرفة للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت - لبنان، اعتنى بها: خليل مأمون شيحا، 8/ 394، الرقم: 1549.
(2) بريدة بن الحصيب بن عبد الله بن الحارث بن الأعرج بن سعد بن رزاح بن عدي بن سهم بن مازن بن الحارث بن سلامان بن أسلم بن أفصى ... يكنى بريدة أبا عبد الله وأسلم حين مر به النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الهجرة وأقام في بلاد قومه فلم يشهد بدرا ثم هاجر إلى المدينة فلم يزل بها مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وغزا معه مغازيه بعد ذلك حتى قبض النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم سكن البصرة وخرج غازيا في خلافة عثمان إلى خراسان فلم يزل بها حتى مات بمرو في خلافة يزيد بن معاوية سنة ثلاث وستين، وبقي ولده بها، يُنظر: معجم الصحابة للبغوي، 1/ 336، معرفة الصحابة لأبي نعيم، 1/ 430، الاستيعاب في معرفة الأصحاب لابن عبد البر، 1/ 185، الرقم: 217، أسد الغابة في معرفة الصحابة لابن الأثير، 1/ 367، الرقم: 398، الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر، 1/ 418، الرقم: 632.
(3) أخرجه ابن ماجة في سننه، كتاب الكفارات، باب من حلف بملة غير الإسلام، 1/ 679، الرقم: 2100، وأبو داود في سننه، كتاب الأيمان والنذور، باب ما جاء في الحلف بالبراءة وبملة غير الإسلام، 3/ 224، الرقم: 3258، والنسائي في سننه، كتاب الأيمان والنذور، الحلف بالبراءة من الإسلام، 7/ 6، الرقم: 3772، واللفظ لابن ماجة والنسائي، فالحديث بهذه الزيادة أيضًا صحيح رواته كلهم ثقات أثبات من رواة الصحيحين، سوى عمرو بن رافع بن الفرات بن رافع البجلى، أبو حجر القزوينى انفرد به ابن ماجة، وهو ثقة ثبت، عمرو ابن رافع ابن الفرات القزويني البجلي أبو حجر بضم المهملة وسكون الجيم ثقة ثبت من العاشرة مات سنة سبع وثلاثين ق. ينظر: تقريب التهذيب لابن حجر، 1/ 421، الرقم: 5028.