واضحًا وبيِّنا، حيث فرَّق بين الكاذب بخروجه من الإسلام، والصادق بعدم خروجه كاملا؛ بل بفسقه؛ وعدم رجوعه إلى الإسلام سالمًا، وأقلُّ ما يحمل عليه فسقه، وكلاهما من العقوبات المعنويه سواءً كانه خروجه من الإسلام كليًا، أو خروجه جزئيًا أي يكون فسقًا لا كفرًا.
3 -قال الترمذي:"وقد اختلف أهل العلم في هذا إذا حلف الرجل بملة سوى الإسلام، فقال: هو يهودي أو نصراني إن فعل كذا وكذا ففعل ذلك الشيء، فقال بعضهم: قد أتى عظيما ولا كفارة عليه، وهو قول أهل المدينة، وبه يقول مالك بن أنس، وإلى هذا القول ذهب أبو عبيد، وقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - والتابعين وغيرهم عليه في ذلك الكفارة، وهو قول سفيان، وأحمد، وإسحاق" [1] .
4 -قال ابن بطال:"هو مثل أن يقول إن فعلت كذا فإنا يهودي فهو كما قال، أي كاذب لا كافر، لأنه ما تعمد بالكذب الذي حلف عليه التزام الملة التي حلف بها، بل كان ذلك على سبيل الخديعة للمحلوف له" [2] .
5 -قال الحافظ:"وقال بعض الشافعية ظاهر الحديث انه يحكم عليه بالكفر؛ إذا كان كاذبا، والتحقيق التفصيل فإن اعتقد تعظيم ما ذكر؛ كفر، وإن قصد حقيقة التعليق؛ فينظر: فإن كان أراد أن يكون متصفا بذلك؛"
(1) قاله الترمذي في سننه، أبواب النذور والأيمان، باب ما جاء في كراهية الحلف بغير ملة الإسلام، 4/ 115، الرقم: 1543.
(2) شرح صحيح البخارى لابن بطال، 9/ 289.