«يَكْفُرْنَ العَشِيرَ، وَيَكْفُرْنَ الإِحْسَانَ، لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ، ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا، قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ» [1] .
شرح غريب الحديث
أُرِيتُ النَّارَ: من الرؤية وهي الإبصار بالعين قال اليحصبي:"فَمَتَى جَاءَ بِمَعْنى نظر الْعين كَانَ أرى وَرَأَيْت بِالْفَتْح وَمَتى كَانَ بِمَعْنى الظَّن والحسبان كَانَ أرى وأريت بِالضَّمِّ إِلَّا أَن يَأْتِي على مَا لم يسم فَاعله فَيَأْتِي لَهما جَمِيعًا" [2] .
يكْفُرْنَ: أصل الْكفْر السّتْر، والجحد، لِأَن الْكَافِر جاحِد نِعَم ربِّه عَلَيْهِ، وساتر لَهَا بِكفره، وَمِنه يكفرن العشير، يَعْنِي الزَّوْج أَي يجحدن إحسانه" [3] ."
الدَّهْرُ: الدَّهْرُ اسمٌ للزَّمان الطَّويل ومُدَّة الحياةِ الدُّنيا، وجمعه الدهور، وقيل: الدهر الأبد" [4] "
قَطُّ: مَعْنَاهُ الزَّمَانُ الْمَاضِي يُقَالُ: مَا رَأَيْتُهُ قَطُّ. وَلَا يَجُوزُ دُخُولُهَا عَلَى الْمُسْتَقْبَلِ فَلَا تَقُولُ: مَا أُفَارِقُهُ قَطُّ" [5] ."
المعنى الإجمالي للحديث
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أُرِيتُ النَّارَ أطلعني الله تعالى على النار وكشف لي عنها، فرأيتها رأي العين فلمَّا نظرت إليها، وشاهدت من فيها من البشر، فوجئت بأن أكثر أهلها النساء، قالت إحداهن: ولم يا رسول الله؟ فأجابها - صلى الله عليه وسلم - لأنّهن يكفرن، قالت إحداهن: أيكفرن بالله؟ قال: ينكرن نعمة الزوج وإحسانه إليهن
(1) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الإيمان، باب كفران العشير، وكفر دون كفر، 1/ 15، رقم الحديث: 29 ومسلم في صحيحه، كتاب الكسوف، باب ما عرض على النبي - صلى الله عليه وسلم - في صلاة الكسوف من أمر الجنة والنار، 2/ 626، رقم الحديث: 907.
(2) مشارق الأنوار على صحاح الآثار لليحصبي، 1/ 277.
(3) ينظر: مشارق الأنوار على صحاح الآثار، 1/ 345، النهاية في غريب الحديث والأثر، 4/ 187، مختار الصحاح، 1/ 271.
(4) ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، 2/ 144، مختار الصحاح، 1/ 108.
(5) ينظر: مشارق الأنوار على صحاح الآثار، 2/ 183، مختار الصحاح، 1/ 256.