فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 410

لو أحسنت إلى إحداهنَّ طيلة حياتها كلِّها، ثم رأت منك شيئًا مما تكره، قالت: ما رأيت منك خيرًا قطُّ أي ما وجدت منك شيئًا ينفعني أو يسرني طيلة حياتي كلها" [1] ."

محلُّ الشاهد من الحديث وما يتعلَّق به

1 -محلُّ الشاهد من الحديث واضح أنَّ من أنكر إحسان العشير له خاصَّة، أو أنكر إحسان المحسن عمومًا، يعاقب بنقصان دينه، وإيمانه، إلى حدٍّ كبير، بحيث يدخل النار بسببه، أو بعبارة أخرى يعاقب بارتكاب الكفر الأصغر، أو كفرٍ دون كفر، ونقصان الإيمان عقوبة معنوية حيث يُسبِّبُ دخول النار، لأنَّ كفران العشير، كفر للنِّعمة وكفر النِّعمة من الكبائر، ولولا ذلك لما ترتَّب عليه هذا الوعيد الشَّديد، بدخولهنَّ النّار، بسبب الكفران، قال ابن حجر الهيتمي [2] :"الكبيرة التاسعة والخمسون كفران نعمة المحسن، ... ولا شك أن ما في هذين الحديثين؛ فيه وعيد شديد جدًَّا، فلا بعد أن يكون كفران نعمة الزوج كبيرة" [3] ، ونسبة الكفر إلى أحد ارتكب ذنبًا مادون الكفر، فيه عقوبة معنوية تلحق كلّ من جحد نعمة الزوج، والمعاشر من النساء، ولا تخصُّ واحدةً؛ أو فئة؛ بعينها.

2 -أفاد الحديث على أنَّ الكفر نوعان، كفر يخرج من الملَّة، وهو الكفر بالله، أو بأحد أركان الإيمان والإسلام، أو إنكار ما هو معلوم من الدِّين بالضَّرورة، وكفر لا يخرج من الملّة وهو كفر النِّعمة، ككفر نعمة الزوج، كما صرَّح بذلك الحديث، وبوَّب له البخاري بقوله:"باب كفران العشير،"

(1) منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري لحمزة محمد قاسم، 1/ 113.

(2) سبقت ترجمته ص: 46.

(3) الزواجر عن اقتراف الكبائر لابن حجر الهيتمي، الكبيرة التاسعة والخمسون كفران نعمة المحسن، 1/ 189.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت