فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ: بوأ: الباءة والمباءة: منزل القوم حين يتبوءون في قبل واد، أو سند جبل، ومعناها لينزل منزله من النار، يقال بوأه الله منزلا، أي أسكنه إياه، وتبوأت منزلا، أي اتخذته، والمباءة: المنزل" [1] ."
المعنى الإجمالي للحديث [2]
لا تنسبوا إليّ ما لم يصدر عني، ولا تُخبروا عني بخلاف قولي، كأن تقولوا: قال، أو فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئًا لم أقله ولم أفعله، ولا تفتروا عليَّ بالأحاديث الموضوعة سواء كان ذلك في الخير أو الشر، وسواء كان بسوء نية أو بحسن نية، فإن من كذب علي عامدًا متعمدًا فليدخل النار، جعل الأمر بالولوج مسببا عن الكذب عليه، ومتى صدر الأمر الإِلهي بشيءٍ فهو واجب الوقوع، نافذ المفعول لا محالة. وفي لفظ فليتبوأ مقعده من النار، أي فليتخذ له منزلًا في نار جهنم، فلا بد له من دخول النار ما لم يغفر الله له.
محلُّ الشاهد من الحديث وما يتعلَّق به
1 -محلُّ الشاهد من الحديث وما يتعلَّق به؛ أنّ من كذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعاقب بالأمر به بتهيئة منزلٍ لنفسه في النار، واتخاذ مكان لنفسه في النار مناسب لجريمته، وهذه عقوبة معنوية يُتوعَّد بها في الدنيا، قبل الآخرة، أفاد الحديث على أنَّ الكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليس ككذب على أحد من الناس، من كذب عليه يستحق النار، وفي هذه الرواية جاء الكذب مطلقا سواءً كان عن عمد، أو عن غير عمد، وفي رواية عليّ بن أبي طالب كذلك جاء مطلقًا، حيث قال: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «لاَ تَكْذِبُوا عَلَيَّ، فإنهُ مَنْ
(1) ينظر: كتاب العين للفراهيدي، باب الباء، باب اللفيف من الباء ب وء، ب وو ... ، 8/ 411، الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية للجوهري، فصل الباء، بوأ، 1/ 37، كشف المشكل من حديث الصحيحين لابن الجوزي، 1/ 228، النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير، 1/ 159، مختار الصحاح للرازي، 1/ 41.
(2) يُنظر: فتح الباري لابن حجر، 1/ 200 - 207.