فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 410

كَذَبَ عَلَيَّ فَلْيَلِجِ النَّارَ» [1] ، وتحرز الزبير - رضي الله عنه - يؤيِّد أنَّه يرى إطلاقه، لأنّه لا يريد أن يكذب بل يخاف أن يقع فيه عن غير عمد، وهذا يدل على فضله وتقواه، فقد كان ابن عمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولازمه طول حياته كما يقول عن نفسه: ولم أفارقه، ولكن مع طول ملازمته للرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يرو عنه كثيرًا، كما روى عنه غيره من الصحابة - رضوإن الله عليهم أجمعين - وكثرة رواية غيره لا يدلّ على قلّة تقواهم بل يدلّ على ثقتهم بأنفسهم، وعدم نسيان ما سمعوه منه، ولكن ورد الحديث في رواية أخري مقيًّدًا بالعمد، عند البخاري بسنده عَنِ المُغِيرَةِ - رضي الله عنه -، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «إِنَّ كَذِبًا عَلَيَّ لَيْسَ كَكَذِبٍ عَلَى أَحَدٍ، مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» [2] . فإذن يجب أن يحمل المطلق على المقيَّد إذا اتحد الحكم والسبب، كما هو معروف في أصول الفقه، قال الزركشي [3] :"المطلق"

(1) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب العلم، باب إثم من كذب على النبي - صلى الله عليه وسلم -، 1/ 33، رقم الحدديث: 106، قال النووي:"فهو حديث عظيم في نهاية من الصحة وقيل إنه متواتر ذكر أبو بكر البزار في مسنده أنه رواه عن النبي عليه السلام نحو من أربعين نفسا من الصحابة - رضي الله عنهم - وحكى الإمام أبو بكر الصيرفي في شرحه لرسالة الشافعي رحمهما الله أنه روى عن أكثر من ستين صحابيا مرفوعا وذكر أبو القاسم عبد الرحمن بن منده عدد من رواه فبلغ بهم سبعة وثمانين ثم قال وغيرهم وذكر بعض الحفاظ أنه روي عن اثنين وستين صحابيا وفيهم العشرة المشهود لهم بالجنة قال ولا يعرف حديث اجتمع على روايته العشرة إلا هذا ولا حديث يروى عن أكثر من ستين صحابيا إلا هذا وقال بعضهم رواه مائتان من الصحابة ثم لم يزل في ازدياد وقد اتفق البخاري ومسلم على إخراجه في صحيحيهما من حديث علي والزبير وأنس وأبي هريرة وغيرهم". المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، 1/ 68.

(2) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجنائز، 2/ 80، باب ما يكره من النياحة على الميت، 8/ 26، رقم الحدديث: 6105.

(3) محمد بن عبد الله بن بهادر، الإمام العالم العلامة المصنف المحرر بدر الدين أبو عبد الله، المصري، الزركشيّ، الشافعي، مولده سنة خمس وأربعين وسبعمائة، أخذ عن الإسنويّ، ومغلطاي، وابن كثير والأذرعيّ، والسراج البلقينيّ، توفي يوم الأحد ثالث شهر رجب سنة أربع وتسعين وسبعمائة، ودفن بالقرافة الصغرى بالقرب من تربة الأمير بكتمر الساقي، رحمهما الله تعالى، الداوودي، شمس الدين، محمد بن علي بن أحمد، طبقات المفسرين للداوودي، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت، راجع النسخة وضبط أعلامها: لجنة من العلماء بإشراف الناشر، يُنظر: الأدنه وي، أحمد بن محمد، طبقات المفسرين، بتحقيق: سليمان بن صالح الخزي، الطبعة: الأولى، 1417 هـ- 1997 م، الناشر: مكتبة العلوم والحكم - السعودية، 1/ 302، الرقم: 383.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت