فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 410

وقاله إنه لم يره لأحد من الأصحاب، وإنه هفوة عظيمة والصواب ما قدمناه عن الجمهور والله أعلم" [1] ."

وجمهور أهل العلم على عدم تكفيره كما صرح بذلك النووي، وإن كان قول الجويني وقاضي أبو بكر بن العربي بتكفيره ليس ببعيد، حيث صرح العلماء بأنّ الكذب على رسول الله، من الكذب على الله، ومن الافتراء على الله، وتغيير ما أنزل الله، والزيادة في شرع الله ما ليس منه، وقد قال تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآَيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ} [2] . وقال أيضًا: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ} [3] .

وقد أخرج البخاري بسنده عن وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الفِرَى أَنْ يَدَّعِيَ الرَّجُلُ إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ، أَوْ يُرِيَ عَيْنَهُ مَا لَمْ تَرَ، أَوْ يَقُولُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مَا لَمْ يَقُلْ» [4] .

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:"وقد اتفق العلماء على تغليظ الكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإنه من الكبائر حتى بالغ الشيخ أبو محمد الجويني فحكم بكفر من وقع منه ذلك وكلام القاضي أبي بكر بن العربي يميل إليه وجهل من قال من الكرامية [5] وبعض المتزهدة أن الكذب على النبي - صلى الله عليه وسلم - يجوز فيما"

(1) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، 1/ 69.

(2) سورة الأنعام: 21.

(3) سورة العنكبوت: 68.

(4) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المناقب، باب نسبة اليمن إلى إسماعيل، 4/ 180، رقم الحدديث: 3509.

(5) أصحاب مُحَمَّد بن كرام، كَانَ من سجستان فنفي عَنْهَا فَوَقع فِي غرجستان فاغتر بِظَاهِر عِبَادَته أهل شومين وافشين وانخدعوا بنفاقه وَبَايَعُوهُ على خرافاته وَخرج مَعَه قوم إِلَى نيسابور فِي أَيَّام مُحَمَّد بن طَاهِر بن عبد الله بن طَاهِر فاغتر بِمَا كَانَ يرِيه من زهده جمَاعَة من أهل السوَاد فَدَعَاهُمْ إِلَى بدعه وافشى فيهم ضلالاته، مِنْهَا انه كَانَ يُسمى معبوده جسما وَكَانَ يَقُول لَهُ حد وَاحِد من الْجَانِب الَّذِي يَنْتَهِي إِلَى الْعَرْش وَلَا نِهَايَة لَهُ من الجوانب الْأُخَر كَمَا قَالَت الثنوية فِي معبودهم أَنه نور متناه من الْجَانِب الَّذِي يَلِي الظلام فَأَما من الجوانب الْخمس الْأُخَر فَلَا يتناهى، الأسفراييني، طاهر بن محمد، التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية عن الفرق الهالكين، الطبعة: الأولى، 1403 هـ - 1983، الناشر: عالم الكتب - لبنان، بتحقيق: كمال يوسف الحوت، 1/ 111، الشهرستاني، أبو الفتح محمد بن عبد الكريم، الملل والنحل، الناشر: مؤسسة الحلبي، 1/ 108.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت