2 -أفاد الحديث على ما دلّ عليه الحديث السابق وزيادة، لأنَّ هناك أخبر عن عدم قبول عمل المبتدع، وعدم قبول عَمَلِ من عَمِلَ بالبدعة، وهنا أكّد ذلك مفصِّلًا حيث ذكر أنّه لا يقبل منه صرف ولا عدل، أي لا تقبل منه سنة ولا فرض، أوتوبة ولا فدية، ولعن المبتدع ومن آوى مبتدعا وحماه وضمّه إليه حفاظا عليه وعلى حياته، حتي لا يقام عليه الحدّ، وحتى لاينفّذ بخصوصه القصاص، وذكر في هذا الحديث عقوبة أكثر مما ذكر سابقًا، حيث أخبر الحديث السابق أنّ عمله لا يقبل ويردُّ عليه، و لكن هنا لعنه ولعن من حماه ودافع عنه زيادة على عدم قبول عمله.
3 -وذكر المدينة ليس دليلًا على أن الظلم والبدعة في غيرها، ليس كذلك ولا يلحق صاحبه الذّم واللوم بل ذكر المدينة لأهميتها وفضلها على سائر البلاد غيرمكة المكرّمة، وإن الذنب فيها عقوبته أشدّ من غيرها، لانتهاك حرمتها.
4 -و بيّن الحديث حدود حر م المدينة المنوّرة، من جبل عير إلى جبل ثور.
5 -قال ابن بطال:"ودل الحديث على أنه من آوى أهل المعاصى، والبدع، أنه شريك في الأثم، وليس يدل الحديث على أن من أحدث حدثًا أو آوى محدثًا في غير المدينة أنه غير متوعد، ولا يلحقه الَّلوم على ذلك؛ لتقدم العلم بأن من رضى فعل قوم وعملهم أنه منهم، وإن كان بعيدًا عنهم. فهذا الحديث نص في تحذير فعل شئ من المنكر في المدينة، وهو دليل في التحذير من إحداث مثل ذلك في غيرها، وإنما خصت المدينة بالذكر في هذا الحديث؛ لأن اللعنة على من أحدث فيها حدثًا أشد والوعيد له آكد؛ لانتهاكه ما حذر عنه، وإقدامه على مخالفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما كان يلزمه من تعظيم شأن المدينة التى شرفها الله بأنها منزل وحيه وموطن نبيه - صلى الله عليه وسلم -،"