أرهقتنا الصَّلَاة: أَي قربت منا فاستعجلنا إِلَيْهَا. يُقَال: رهقه الْأَمر: إِذا غشيه"أَيْ أخرْناها عَنْ وَقتِها حَتَّى كِدْنا نُغْشِيها ونُلحِقُها بِالصَّلَاةِ الَّتِي بَعْدَهَا" [1] .
فَجَعَلْنَا نَمْسَحُ: جَعَلَ جَعْلًا: وَقَوله فَجعل يفعل كَذَا جَاءَ جعل فِي كتاب الله تَعَالَى والْحَدِيث لمعان كَثِيرَة جَاءَت بِمَعْنى عمل وهيأ وصير وَبِمَعْنى صَار وَبِمَعْنى خلق وَبِمَعْنى حكم وَبِمَعْنى بَين وَبِمَعْنى شرع وابتدأ وَأكْثر تصرفها بِمَعْنى صَار ومصدره جعلا بِالْفَتْح [2] .
وَقَوله: «وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ» والعَقِبُ: مُؤخَّرُ القدمِ، تُؤَنَثّهُ العرب، وتميمٌ تُخَفِّفُه. وتُجمع على أعقابِ، وثلاث أَعْقِبة" [3] ."
وقال ابن الأثير:"وخص العقب بالعذاب لأنه العضو الذي لم يغسل، وقيل: أراد صاحب العقب، فحذف المضاف. وإنما قال ذلك، لأنهم كانوا لا يستقصون غسل أرجلهم في الوضوء. ويقال فيه: عقب وعقب" [4] .
المعنى الإجمالي للحديث [5]
قال بن عمرو رضي الله عنهما: تخلَّف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفرة سافرناها بين مكة والمدينة كما رواه مسلم، فلَحِقَنا النَّبي - صلى الله عليه وسلم - وقد تأخَّرنا عن صلاة العصر، حتى أوشكتِ الشَّمس على الغروب وكادت تفوتنا، أي ولم ننته بعد من الوضوء، فاستعجلنا في الوضوء خاصة في غسل الرِّجل، وصرنا نغسل
(1) ينظر: كشف المشكل من حديث الصحيحين، 4/ 116، النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير، 2/ 283، لسان العرب لابن منظور، 10/ 129، القاموس المحيط لفيروز آبادي، 1/ 899.
(2) يُنظر: كتاب العين للفراهيدي، 1/ 229، مشارق الأنوار على صحاح الآثار لليحصبي، حرف الْجِيم، فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم، (ج ع ل) ، 1/ 158، لسان العرب لابن منظور، 11/ 111.
(3) يُنظر: كتاب العين للفراهيدي، 1/ 178، مشارق الأنوار على صحاح الآثار لليحصبي، حرف الْجِيم، فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم، (ج ع ل) ، 2/ 99، مختار الصحاح للرازي، 1/ 213، لسان العرب لابن منظور، 1/ 611.
(4) النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير، 3/ 269.
(5) ينظر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري للعيني، 2/ 9.