أعضاءنا غسلًا خفيفًا يشبه المسح، فنادى النَّبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابَه منذرًا الذين لم يسبغوا غسل أعقابهمِ بالويل العذاب الشديد يوم القيامة.
محلُّ الشاهد من الحديث وما يتعلَّق به
1 -محلُّ الشاهد من الحديث أنَّ من ترك غسل عضو من أعضاء الوضوء، ولو كان لاستعجال الصلاة، معرِّض نفسه للويل وهو عقوبة معنوية.
2 -أفاد الحديث على وجوب غسل الرِّجلين، وهو ما ترجم له البخاري.
3 -أفاد الحديث على أنَّ ترك أي شيء من العضو المغسول في الوضوء عمدًا كبيرة من الكبائر، لأن هذا الوعيد لا يكون إلاّ لمن ارتكب كبيرة، قال ابن حجر الهيتمي [1] في كتابه الزواجر:"الكبيرة الثانية والسبعون ترك شيء من واجبات الوضوء ... ثمَّ بعد استيراده لمجموعة من الأحاديث المتعلقة بواجبات الوضوء قال: استفيد من هذه الأحاديث التوعد الشديد على من ترك شيئا من واجب غسل الأيدي والأرجل، ويقاس به بقية واجبات الوضوء فيدخل ذلك في حد الكبيرة السابق بأنه ما توعد عليه، فلذلك عددت ذلك من الكبائر وإن لم أر من سبقني لذلك، لأن أحدهم شامل له على أن ترك ذلك - أعني الواجب إجماعا أو بالنسبة لاعتقاد التارك - يستلزم ترك الصلاة، فيكون داخلا تحت قولهم الآتي: إن تركها كبيرة" [2] .
4 -التهديد بالويل يدلُّ على عظمة الذنب وحتى يتوقّع المذنب شدة العذاب موافقًا لجنس عمله.
(1) سبقت ترجمته ص: 46.
(2) الزواجر عن اقتراف الكبائر لابن حجر، 1/ 211.