5 -قوله: «فَجَعَلْنَا نَمْسَحُ عَلَى أَرْجُلِنَا» [1] لا يدل على أنّهم كانوا يمسحون حقيقةً بل غسلهم يشبه المسح في عدم تعميم الماء، ويدلّ على ما قلنا ما رواه مسلم: عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو [2] ، قَالَ: رَجَعْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِمَاءٍ بِالطَّرِيقِ تَعَجَّلَ قَوْمٌ عِنْدَ الْعَصْرِ، فَتَوَضَّئُوا وَهُمْ عِجَالٌ فإنتَهَيْنَا إِلَيْهِمْ وَأَعْقَابُهُمْ تَلُوحُ لَمْ يَمَسَّهَا الْمَاءُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ أَسْبِغُوا الْوُضُوءَ» [3] .
6 -الألف واللام في الأعقاب للعهد أي ويل لهؤلاء الذين لم يغسلوا أعقابهم كاملا واستعجلوا لأجل ضيق الوقت حتي تركوا بعض العضو.
7 -قال ابن دقيق العيد:"والألف واللام يحتمل أن تكون للعهد، والمراد: الأعقاب التي رآها كذلك لم يمسها الماء، ويحتمل أن لا تخص بتلك الأعقاب التي رآها كذلك، وتكون الأعقاب التي صفتها هذه الصفة، أي التي لا تعمم بالمطهر" [4] .
8 -قال العيني [5] :"بَيَان استنباط الْأَحْكَام: الأول: فِيهِ دَلِيل على وجوب غسل الرجلَيْن فِي الْوضُوء، لِأَن الْمسْح لَو كَانَ كَافِيا لما أوعد من ترك غسل الْعقب بالنَّار."
(1) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب العلم، باب: باب من أعاد الحديث ثلاثا ليفهم عنه،1/ 30، رقم الحديث: 96، ومسلم في صحيحه، كتاب الطهارة، باب باب وجوب غسل الرجلين بكمالهما، 1/ 213، رقم: 240.
(2) سبقت ترجمته في صفحة 99.
(3) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الطهارة، باب باب وجوب غسل الرجلين بكمالهما، 1/ 214، رقم: 241، وابن ماجة في سننه، كتاب الطهارة وسننها، باب غسل العراقيب، 1/ 154، الرقم: 450، وأبوداود في سننه، كتاب الطهارة، باب في إسباغ الوضوء، 1/ 24، الرقم: 97، والنسائي في سننه، كتاب الطهارة، باب إيجاب غسل الرجلين، 1/ 77، الرقم: 111.
(4) ابن دقيق العيد، إحكام الإحكام شرح عمدة الأحكام، الناشر: مطبعة السنة المحمدية، الطبعة: بدون طبعة وبدون تاريخ، 1/ 166، رقم الحديث: 3.
(5) سبقت ترجمته ص 42.