قال بن عبد البر: ويحتمل أن يلحق بالعصر باقي الصلوات، ويكون نبه بالعصر على غيرها وإنما خصها بالذكر لأنها تأتي وقت تعب الناس من مقاساة أعمالهم وحرصهم على قضاء أشغالهم وتسويفهم بها إلى انقضاء وظائفهم" [1] ."
الحديث العشرون (20)
الحديث الثاني: أخرج البخاري بسنده عَنْ أَبِي المَلِيحِ [2] ، قَالَ: كُنَّا مَعَ بُرَيْدَةَ [3] فِي غَزْوَةٍ فِي يَوْمٍ ذِي غَيْمٍ، فَقَالَ: بَكِّرُوا بِصَلاَةِ العَصْرِ، فإن النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «مَنْ تَرَكَ صَلاَةَ العَصْرِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ» [4] .
شرح غريب الحديث
بَكِّرُوا بِصَلاَةِ العَصْرِ:"أي حافظوا عليها وقَدّمُوها بَكَّرَ أتَى الصَّلاة فِي أَوَّلِ وقْتها، وَكُلُّ مَنْ أسْرع إِلَى شَيْءٍ فَقَدْ بَكَّرَ إِلَيْهِ" [5] .
حَبِطَ:- فِيهِ «أَحْبَطَ اللَّهُ عَمَلَهُ» أَيْ أبْطَله. يُقَالُ: حَبِطَ عملُه يَحْبَط، وأَحْبَطَه غيرُه، وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ:
(1) إِكمَالُ المُعْلِمِ بفَوَائِدِ مُسْلِم للقاضي عياض، 2/ 590 - 591.
(2) أبو المليح بن أسامة بن عمير، أو عامر ابن عمير، بن حنيف بن ناجية الهذلي، اسمه عامر، وقيل: زيد، وقيل: زياد، ثقة، من الثالثة، مات سنة ثمان وتسعين، وقيل ثمان ومائة، وقيل: بعد ذلك ع. تقريب التهذيب لابن حجر، 1/ 675، الرقم: 8382.
(3) سبقت ترجمته راجع ص 64.
(4) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب مواقيت الصلاة، باب من ترك العصر،1/ 115، رقم الحديث: 553، والنسائي في سننه، كتاب الصلاة، باب من ترك صلاة العصر، 1/ 236، الرقم: 474.
(5) ابن قتيبة، أبو محمد، عبد الله بن مسلم، غريب الحديث، الطبعة: الأولى، 1397، الناشر: مطبعة العاني - بغداد، بتحقق: د. عبد الله الجبوري، 1/ 290، النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير، 1/ 148.