قَوْلَ الزُّور: جاء في معاجم اللغة قَوْلَ الزُّور:"قول الكَذِب، وشهادةُ الباطلِ، ولم يُشتَقّ تزوير الكلام منه، ولكنْ من تزوير الصَّدر" [1] .
المعنى الإجمالي للحديث [2]
من لم يترك قول الباطل، من الكذب، وشهادة الزور، والغيبة، والنميمة، والقذف، والشتم، والعمل بالزور، أي ولم يترك الأعمال الباطلة، من الظلم، والغش، والخيانة، وأكل الربا، وغيرها فإن صيامه لا يكون مرضيًا عنه، ولا يقبل قبولًا كاملًا، ولا يثاب عليه ثواب الصائمين الذين يوفَّون أجرهم بغير حساب، على قول الجمهور، ولا يقبل أساسا، ويبطل، على قول بعض أهل العلم كما سيأتي.
محلُّ الشاهد من الحديث وما يتعلَّق به
1 -محلُّ الشاهد من الحديث كلُّ من لم يجتنب قول الزور، والعمل به، يعاقب بإضرار صومه إمَّا ببطلانه كاملًا كما يدلُّ عليه ظاهر الحديث وقال به المهلَّب [3] وابن حزم، وإمَّا بنقصان ثوابه كما قال الجمهور.
2 -دلّ الحديث بصريح الدلالة أنَّ قول الزور، والعمل به، مما يخلّان بالصوم، ومفهومه يدلّ على أنَّ كلَّ قولٍ باطل، كالكذب، والغيبة،
(1) كتاب العين للفراهيدي، 7/ 380، مشارق الأنوار على صحاح الآثار لليحصبي، 1/ 313، النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير، 2/ 318.
(2) شرح الطيبي على مشكاة المصابيح المسمى بالكاشف عن حقائق السنن للطيبي، كتاب الصوم، باب تنزيه الصوم، 5/ 1590، الرقم: 1999.
(3) أبو القاسم المهلب بن أحمد بن أبي صفرة التميمي: الفقيه، الحافظ المحدث العالم المتفنن، تفقه بالأصيلي وكان صهره سمع منه ومن القابسي وأبي ذر الهروي وابن الحذاء وجماعة، وعنه سمع ابن المرابط وأبو العباس الدلائي وحاتم الطرابلسي وغيرهم. شرح البخاري واختصره اختصارًا مشهورًا، وله تعليق على البخاري حسن. مات سنة 436 ه، ـ أو سنة 435 ه، 1043 م، أو 1044 م. ينظر: اليحصبي، أبو الفضل، القاضي عياض بن موسى، ترتيب المدارك وتقريب المسالك. الطبعة: الأولى، الناشر: مطبعة فضالة - المحمدية، المغرب، بتحقيق: سعيد أحمد أعراب 1981 - 1983 م، 8/ 35 - 36.سبقت ترجمته في صفحة: 140.