والنميمة، وغيرها من أقوال الباطلة، وكذلك كلّ فعل باطل، كالظلم، والغش، والخيانة، وأكل الربا، والزنا، وغيرها مما يخلُّ بالصوم أيضًا خللًا بيِّنًا واضحًا، فعلى الصائم أنْ يجتنب منهما حفاظا على صيامه وثوابه.
3 -قال ابن بطال:"قال المهلب [1] : فيه دليل أن حكم الصيام الإمساك عن الرفث وقول الزور، كما يمسك عن الطعام والشراب، وإن لم يمسك عن ذلك فقد تنقص صيامه وتعرض لسخط ربه وترك قبوله منه، وقال غيره: وليس معناه أن يؤمر بأن يدع صيامه إذا لم يدع قول الزور، وإنما معناه التحذير من قول الزور" [2] .
4 -قال ابن حزم رحمه الله: مسألة: ويُبطِل الصّومَ أيضا تَعمُّدُ كلِّ معصية - أي معصية كانت، لا نحاش شيئا - إذا فعلها عامدا ذاكرا لصومه، كمباشرة من لا يحل له من أنثى أو ذكر، أو تقبيل امرأته وأمته المباحتين له من أنثى أو ذكر، أو إتيان في دُبُر امرأته أو أمته أو غيرهما، أو كذب، أو غيبة، أو نميمة، أو تعمد ترك صلاة، أو ظلم، أو غير ذلك من كل ما حرم على المرء فعله" [3] ."
5 -قال ابن رجب:"وأكثر العلماء على أن العبادات لا تبطل بارتكاب ما نهي عنه، إذا كان النهي غير مختص بتلك العبادة، وإنما تبطل بما يختص النهي بها ... وكذلك الصيام، إنما يبطل بالأكل والشرب والجماع ونحو ذلك، دون ما لا يختص النهي عنه بالصيام، كقول الزور، والعمل به عند جمهور العلماء" [4] .
(1) سبقت ترجمته في نفس الصفحة: 112.
(2) شرح صحيح البخارى لابن بطال 4/ 23.
(3) ابن حزم، أبو محمد، علي بن أحمد، بن سعيد، المحلى بالآثار، الطبعة: بدون طبعة وبدون تاريخ، الناشر: دار الفكر - بيروت، 4/ 304، الرقم الحديث: 734.
(4) فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب، 2/ 434.