شَقَّ الجُيُوبَ: الْجِيمُ وَالْيَاءُ وَالْبَاءُ أَصْلٌ يَجُوزُ
أَنْ يَكُونَ مِنْ
بَابِ الْإِبْدَالِ. فَالْجَيْبُ جَيْبُ الْقَمِيصِ. يُقَالُ جِبْتُ الْقَمِيصَ قَوَّرْتُ جَيْبَهُ، وَجَيَّبْتُهُ جَعَلْتُ لَهُ جَيْبًا" [1] . دَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ: فَمَا كَانُوا يذكرُونَهُ عِنْد موت الْمَيِّت، تَارَة من تَعْظِيمه ومدحه، وَتارَة من النّدب عَلَيْهِ"
مثل قَوْلهم: واجبلاه" [2] . المعنى الإجمالي للحديث ليس من أهل سنتنا وطريقتنا، من أظهر الجزع والحزن والسخط على قدر الله في أفعاله فضرب ولطم الخدود، وخص الخد بذلك لأنه الغالب، وشق جَيْبَ الْقَمِيصِ ونحوه وهو ما يفتح من الثوب ليدخل فيه الرأس، وناح على الميت كما كانوا"
يفعلون في الجاهلية. محلُّ الشاهد من الحديث وما يتعلَّق به 1 - محلُّ الشاهد من الحديث أنَّ من ضرب الخدود وشق الجيوب، ورفع صوته حال موت أحدٍ، بالبكاء، وتعظيم الميِّت، أو مدحه، يعاقب بخروجه عن سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وبخروجه عن سيرة السلف الصالح، من الصحابة، والتابعين لهم بإحسان،
وهذه عقوبة معنوية كما لا يخفى. 2 - أفاد الحديث على تحريم كلِّ ما ذكر حال الحزن والأسى على الميِّت، من شق الثياب، وضرب الوجوه، والنياحة عليه مثل ما كانوا يفعلونه في الجاهلية، واكّد هذا المعنى الحديث التالي: عن عَائِشَةَ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا،
قالت: لَمَّا جَاءَ قَتْلُ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ، وَجَعْفَرٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ جَلَسَ
(1) ينظر: العين للفراهيدي، باب الجيم والباء و (وا يء) ، 6/ 192، معجم مقاييس اللغة، جَيَبَ، 1/ 497.
(2) ينظر: كشف المشكل من حديث الصحيحين لابن الجوزي، 1/ 279، الرقم: 212 - 242 - .