النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يُعْرَفُ فِيهِ الحُزْنُ، وإنا أَطَّلِعُ مِنْ شَقِّ البَابِ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ نِسَاءَ جَعْفَرٍ وَذَكَرَ بُكَاءَهُنَّ، فَأَمَرَهُ بِأَنْ يَنْهَاهُنَّ، فَذَهَبَ الرَّجُلُ، ثُمَّ أَتَى، فَقَالَ: قَدْ
نَهَيْتُهُنَّ، وَذَكَرَ أَنَّهُنَّ لَمْ يُطِعْنَهُ، فَأَمَرَهُ الثَّانِيَةَ
أَنْ يَنْهَاهُنَّ، فَذَهَبَ ثُمَّ أَتَى، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَقَدْ غَلَبْنَنِي - أَوْ غَلَبْنَنَا، الشَّكُّ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوْشَبٍ - فَزَعَمَتْ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «فَاحْثُ فِي أَفْوَاهِهِنَّ التُّرَابَ» فَقُلْتُ: أَرْغَمَ اللَّهُ أَنْفَكَ، فَوَاللَّهِ مَا أَنْتَ بِفَاعِلٍ، وَمَا تَرَكْتَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنَ
العَنَاءِ" [1] . 3 - ولا يدلّ الحديث على تكفير من فعل ذلك جهلا، ومعصية، ما لم يستحلّه، لأنّ الأصل في هذه الأعمال ونحوها أنّها من المعاصي والذنوب، وأهل السنة لا يكفِّرون أحدًا من أهل القبلة بارتكاب معصية ما لم يستحلّه. 4 - قال الحافظ ابن حجر:"قوله ليس منا أي من أهل سنتنا وطريقتنا، وليس المراد به إخراجه عن الدين، ولكن فائدة إيراده بهذا اللفظ المبالغة في الردع عن الوقوع في مثل ذلك ... وحكي عن سفيان أنه كان يكره الخوض في تأويله ويقول ينبغي أن يمسك عن ذلك ليكون أوقع في النفوس وأبلغ في الزجر" [2] . 5 - يجب المصيبة به أن يتذكر قول الله سبحانه وتعالى: (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( "
(1) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجنائز، باب من جلس عند المصيبة يعرف فيه الحزن، 2/ 82، رقم الحديث: 1299، والنسائي في سننه، كتاب الجنائز، النهي عن البكاء على الميت، 4/ 14، الرقم: 1847.
(2) فتح البخاري لابن حجر، 3/ 164.
(3) سورة البقرة: 157.