2 -سيأتي الكلام على الواشمة والمستوشمة، والمصورين، في الفصل الثاني من الباب الثالث، في الكلام على العقوبات المعنوية التي تتعلق بمخالفة آداب الإسلام، وبعدم تعظيم شعائر الله، والكلام الآن عن آكل الربا، وموكله. 3 - قال ابن بطال:"سوَّى النبى - صلى الله عليه وسلم - بين آكل الربا وموكله في النهى، تعظيمًا لإثمه كما سوَّى بين الراشى والمرشى في الإثم، وموكل الربا هو معطيه، وآكله هو آخذه" [1] . 4 - على أنَّ آخذ الربا، ومعطيه، وشاهديه، وكاتبه، كلُّهم يشتركان في الإثم على السوية، لأنّ المعطي هو الذي أعان الآخذ على أكل الربا، والشاهدين سهّلا له البيع، والكاتب أعان الآكل على الحرام بتسجيله له، فقد قال الله تبارك وتعالى: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( } [2] قال ابن جرير الطبري رحمه الله:"وقوله:"ولا تعاونوا على الإثم والعدوإن"، يعني:"
ولا يعن بعضكم بعضًا"على الإثم"، يعني: على ترك ما أمركم الله بفعله"والعدوإن"، يقول: ولا على أن تتجاوزوا ما حدَّ الله لكم في دينكم، وفرض لكم في أنفسكم وفي غيركم" [3] . أخرج مسلم في صحيحه بسنده عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: «لَعَنَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - آكِلَ الرِّبَا، وَمُؤْكِلَهُ، وَكَاتِبَهُ، وَشَاهِدَيْهِ» ، وَقَالَ: «هُمْ سَوَاءٌ» [4] . 5 - وآكل"
الرِّبا، ومُعطيه، وكذلك شاهدي البيع، وكاتبه، معرّضون لغضب الله ومحاربته لهما في كتابه العزيز: (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( ((
(1) شرح صحيح البخارى
لابن بطال، 6/ 219.
(2) سورة المائدة: 2.
(3) جامع البيان في تأويل القرآن لابن جرير الطبري، 9/ 490.
(4) في صحيحه، كتاب المساقاة، باب لعن آكل الربا ومؤكله، 3/ 1219، رقم الحديث: 1598.