وفي، ويقولون: أوفيتك الشيء، إذا قضيته إياه وافيا، وتوفيت الشيء واستوفيته: إذا أخذته كله، حتى لم تترك منه شيئا" [1] . المعنى الإجمالي للحديث [2] قال"
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما يخبره عن ربّه: إنّ الله طرف نزاع لثلاثة أصناف من البشر ويطالبهم، ومن نازعه الله فقد هلك وخسر، رجل أعطى العهد باسمي، واليمين بي، ثم نقض العهد، ولم يف به، ورجل جعل حرًا عبدًا، ثمَّ باعه وأخذ ثمنه وأكل، ورجل استأجر عاملًا، فاستوفى منه عمله ولم يعطه حقَّه، وأكل أجرته. محلُّ الشاهد من الحديث
وما يتعلَّق به 1 - محلُّ الشاهد من هذا الحديث، أنَّ هؤلاء الأصناف الثلاثة من الناس، يعاقبون بتعرُّضهم لخصومة الله يوم القيامة، وهذه عقوبة معنوية، لأنّه لم يبيِّن حقيقة الخصومة وكيفيتها، فهذا يؤثِّر في القلب، ويخوِّفه أكثر من أنْ يبيّنه، لأنّ فكره يذهب كلَّ مذاهب، ويتصوّر أشدَّ العذاب
وأقواه، ويهزُّ كيانه بقوّة، ظلم العباد كبيرة من الكبائر قال الذهبي في كتابه الكبائر:"الْكَبِيرَة السَّادِسَة وَالْعشْرُونَ الظُّلم" [3] وقال ابن سبقت ترجمته ص: 71. &%$:"الكبيرة الخامسة والخمسون بعد الثلاثمائة: هتك المسلم وتتبع عوراته حتى يفضحه ويذلَّه بها بين الناس"(
[4] قال الله تعالى: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (} [5] .
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: فِيمَا رَوَى عَنِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَّهُ قَالَ: «يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي، وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا، فَلَا تَظَالَمُوا ... » [6] . وقال: ... الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ، وَلَا يَحْقِرُهُ التَّقْوَى هَاهُنَا» وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ «بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ، كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ، دَمُهُ،
وَمَالُهُ، وَعِرْضُهُ» [7] . وقَالَ - صلى الله عليه وسلم: «أَتَدْرُونَ مَا الْمُفْلِسُ؟» قَالُوا: الْمُفْلِسُ فِينَا مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ، فَقَالَ: «إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلَاةٍ، وَصِيَامٍ، وَزَكَاةٍ، وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا، وَقَذَفَ هَذَا، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا، وَسَفَكَ دَمَ هَذَا، وَضَرَبَ هَذَا، فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، فإن فَنِيَتْ
حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ» [8] . 2 - دلَّ الحديث على حرمة الأيمان الباطلة، وحرمة نقض العهود، لأنَّه تجرّوء على حقِّ الله تعالى.
(1) ينظر: العين للفراهيدي، باب الغين والدال والراء، غدر، 4/ 390، معجم مقاييس اللغة لابن فارس، باب الغين والدال وما يثلثهما، غدر، 4/ 413، مشارق الأنوار
على صحاح الآثار
لليحصبي، غدر، 2/ 192.
(2) عمدة القاري شرح صحيح البخاري للعيني. 12/ 42، إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني، 4/ 108، الرقم: 2228.
(3) ينظر: الکبائر للذهبي. الْكَبِيرَة السَّادِسَة وَالْعشْرُونَ، 1/ 104.
(4) ينظر:: الزواجر عن اقتراف الكبائر لابن حجر الهيتمي. 2/ 207.
(6) أخرجه مسلم في صحيحه،
كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم الظلم، 4/ 1994، رقم الحديث: 2577.
(7) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم ظلم المسلم، وخذله، واحتقاره ودمه، وعرضه، وماله، 4/ 1986، رقم الحديث: 2564.
(8) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب البر والصلة
والآداب، باب تحريم الظلم، 4/ 1997، رقم الحديث: 2581.