ثلاثة أصناف من الناس محرومون يوم القيامة من رحمة الله، فلا ينظر الله إليهم من الذنوب والآثام، ولهم عذاب شديد، إحداهن رجل له فضل ماء بالطريق فمنعه ابن السبيل، أي رجل قَسيُّ القلب له ماء على قارعة الطريق، زائد
عن حاجته،
وحاجة من المسافر والغريب، وقال الله تعالى: أمنعك
اليوم فضلي، مجازاة لما
منعتَ، فضل الماء الذي ليس بعملك، وإنما الله إليك. محلُّ الشاهد من الحديث وما يتعلَّق به 1 - محلّ الشاهد من الحديث هو أنّ من منع فضل الماء من المسافرين، والمحتاجين إليه، يعاقب بعقوبات، منها: حرمانهم من نظر الله إليهم، والحرمان من مغفرة الله، والحرمان من فضل الله، وهذه من العقوبات المعنوية، ومنها من العقوبات الحسية أعاذنا الله من جميع العقوبات، أفاد
الحديث على أنّ منع فضل الماء من المحتاجين إليه والمسافرين كبيرة من الكبائر، كما صرّح بذلك الإمام الذهبي، في كتابه الكبائر حيث قال: الكبيرة الحادية والستون منع فضل الماء [1] ، وكذلك ابن حجر الهيتمي [2] في كتابه الزواجر حيث قال:
الكبيرة السادسة والثلاثون بعد المائة منع فضل الماء ... تنبيه: عد هذا من الكبائر هو صريح حديث الشيخين، الأول لما فيه من الوعيد الشديد، وبه صرح جماعة منهم الجلال البلقيني وقال: بشرطه المعتبر." [3] ."
(1) الکبائر للذهبي، 1/ 225.
(2) سبقت ترجمته ص: 71.
(3) الهيتمي، أحمد بن محمد، بن علي بن حجر، الزواجر عن اقتراف الكبائر، 1/ 314، رقم الحديث: 2369.