محلُّ الشاهد من الحديث وما يتعلَّق به
1 -محلّ الشاهد من هذا الحديث مَن يسعى ويجتهد ليقتل نفسًا بغير حق، يعاقب بغضب الله له، وبكراهة الله له، وقد ذكر الباحث أنَّ من قاتل المعاهَد يُحرم من أنْ يشمّ رائحة الجنة، فكيف بمن يقتل مؤمنا
بغير حقّ، وقد ذكر الله من قتل مؤمنًا متعمدًا، يعاقب بغضب الله، ولعنه، والخلود في العذاب، أعاذنا الله من هذه العقوبات، أفاد الحديث بصريح الدلالة أنَّ هؤلاء الثلاثة أبغض الناس إلى الله، بمعنى أنَّ الله لا يحبُّهم، وبغض الله وعدم حبِّه لهم عقوبة معنوية، من عصاه، وخالف أمره، ولكن لا يوجد أحد من أهل المعاصي يبلغ بُغْضُ الله في حقه ما بلغ هؤلاء الثلاثة، وقد علمنا في المطلب السابق، أنَّ قاتل المعاهَد لا يشمّ رائحة الجنة، فكيف بمن يقتل مؤمنا بغير حقّ، وقد قال ابن عباس في تفسير هذه الآية في سورة النساء: وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدُا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ
عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا [1] لا توبة لقاتل: عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ} قَالَ: «لاَ تَوْبَةَ لَهُ» ... [2] .
ولا يدلّ الحديث على كفر من ارتكب هذه المعصية إلّا من استحلّها، وظاهر هذا الحديث يوافق ظاهر الآية، والآية أيضًا لا في حقّ من استحلّ القتل بغير حق، وحارب المؤمن لإيمانه، كما يقول الاصوليون: علة القتل
يؤخذ من
مأخذ من يقتل مؤمنًا أي من قتل
مؤمنا لإيمانه، في هذه
الحالة لا شك في كفره وردته، وقد قال الله
(1) سورة النساء: 93.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب تفسير القرآن، بَابُ قَوْلِهِ وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالحَقِّ، وَلاَ يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا