الإمام المتغلّب طاعته لازمة، ما أقام الجمعات والجهاد، وإن طاعته خير من الخروج عليه؛ لما في ذلك من حقن الدماء وتسكين الدهماء" [1] . 3 - قال ابن حجر رحمه الله:"وقوله: شبرا بكسر المعجمة وهي كناية عن
معصية السلطان ومحاربته قال بن أبي جمرة: المراد بالمفارقة السعي في حل عقد البيعة التي حصلت لذلك الأمير، ولو بأدنى شيء، فكني عنها بمقدار الشبر، لأن الأخذ في ذلك يؤول إلى سفك الدماء بغير حق، قوله: مات ميتة جاهلية ... وليس المراد أنه يموت كافرا، بل يموت عاصيا، ويحتمل أن يكون التشبيه على ظاهره، ومعناه أنه يموت مثل موت الجاهلي، وإن لم يكن هو جاهليا، أو أن ذلك ورد مورد الزجر، والتنفير، وظاهره غير مراد، ويؤيد أن المراد بالجاهلية التشبيه" [2] . 4 - وهذه الأحاديث كلّها تفيد، وتؤكِّد معنى واحدًا، وهو السمع والطاعة لأمراء المسلمين، وعدم الخروج عليهم ما داموا مسلمين، ولم يثبت عليهم كفرٌ ظاهرٌ بواحٌ، وصرّح في بعض الألفاظ بعدم الخروج عليهم، وإن أخذوا مالك، وضربوا ظهرك، واختاروا لأنفسهم، وآثروا أنفسهم ببعص المنافع على رعاياهم، حتى في هذه الحالة يجب على المسلمين أن يصبروا، ولن يخرجوا عليهم، ما داموا مسلمين، ويقيمون الجمعة، والجماعات، ولا يتركون الجهاد مع المسلمين على الكفار، ولا يتركون الصلاة، ولكن إذا لم يكن هكذا بأن ظهر عليهم الكفر البواح، وعطَّلوا الحكم بالشريعة، وفضّلوا حكم القانون، أوجعلوه مساويًا للشريعة، لا شك في كفرهم، وخروجهم من الملة. 5 - قال الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز:"ولا إيمان لمن اعتقد أن أحكام الناس وآراءهم خير من حكم الله، ورسوله، أو تماثله، وتشابهه،
(1) شرح صحيح البخارى لابِن بطال، 10/ 8.
(2) فتح
الباري شرح صحيِح البخاري لابن حجر، 13/ 7.