ومنها: ما رواه عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «خِيَارُ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُحِبُّونَهُمْ وَيُحِبُّونَكُمْ، وَيُصَلُّونَ عَلَيْكُمْ وَتُصَلُّونَ عَلَيْهِمْ، وَشِرَارُ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُبْغِضُونَهُمْ وَيُبْغِضُونَكُمْ، وَتَلْعَنُونَهُمْ وَيَلْعَنُونَكُمْ» ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَفَلَا نُنَابِذُهُمْ بِالسَّيْفِ؟ فَقَالَ: «لَا، مَا أَقَامُوا فِيكُمُ الصَّلَاةَ، وَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْ وُلَاتِكُمْ شَيْئًا تَكْرَهُونَهُ، فَاكْرَهُوا عَمَلَهُ، وَلَا تَنْزِعُوا يَدًا مِنْ طَاعَةٍ» (
[1] . ومنها: مارواه أَبو هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه -، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ:"قَالَ اللَّهُ: ثَلاَثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ: رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُعْطِ أَجْرَهُ" [2] . قد سبق هذا الحديث في المعاملات، فلا داعي لشرحه مرة أخرى وهذا الحديث يؤيد الأحاديث التي سردناها هنا، ونشير إلى المعنى الإجمالي لما يتعلق بموضوعنا هنا: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما يخبره عن ربّه: إنّ الله طرف نزاع لثلاثة أصناف من البشر ويطالبهم، ومن نازعه الله فقد هلك وخسر، رجل أعطى العهد باسمي، واليمين بي، ثم نقض العهد، ولم يف به، ورجل جعل حرًا عبدًا، ثمَّ باعه وأخذ ثمنه وأكل، ورجل استأجر عاملًا، فاستوفى منه عمله ولم يعطه حقَّه، وأكل أجرته [3] . 2 - قال ابن بطال [4] رحمه الله:"فى هذه الأحاديث حجة في ترك الخروج على أئمة الجور، ولزوم السمع والطاعة لهم، والفقهاء مجمعون على أن"
(1) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإمارة، باب خيار الأئمة وشرارهم، 3/ 1481، رقم الحديث: 1855.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب البيوع، باب إثم من باع رقم الحديث: 2227، وابن
ماجة في سننه، كتاب الرهون، باب أجر الأجراء، 2/ 816، الرقم: 2442.
(3) ينظر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري للعيني. 12/ 42، إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني، 4/ 108، الرقم: 2228.
(4) سبقت ترجمته ص 41.