فهرس الكتاب

الصفحة 241 من 410

أو خانهم أو ظلمهم؛ فقد توجه إليه الطلب بمظالم العباد يوم القيامة، فكيف يقدر على التحلل من ظلم أمة عظيمة؟. محلُّ الشاهد من الحديث وما يتعلَّق به 1 - محلّ الشاهد من الحديثين واضح أن الولاة يجب عليهم النصح، والخير لرعاياهم، فمن لم يقم منهم بواجبه تجاه رعاياه، يعاقب بحرمانه من رائحة الجنة، وبحرمانه من دخول الجنة بطريقة أولى، حتى

يفي بحقوق المظلومين، إما بإعطاء أعماله الصالحة لهم حتى يكون مفلسًا، وإمّا بتحمُّل ذنوبهم لإيفاء حقوقهم ومظالمهم، وهذه عقوبة معنوية، تجرُّها إلى أشدِّ العقوبات المحسوسة، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ: «أَتَدْرُونَ مَا الْمُفْلِسُ؟» قَالُوا: الْمُفْلِسُ فِينَا مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ، فَقَالَ: «إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلَاةٍ، وَصِيَامٍ، وَزَكَاةٍ، وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا، وَقَذَفَ هَذَا، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا، وَسَفَكَ دَمَ هَذَا، وَضَرَبَ هَذَا، فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، فإن فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ» [1] . 2 - الحديث السابق تحدث عن حق ولاة الأمور على الرعية، وهذين الحديثين أمامنا يتحدثان عن واجب أولي الأمر تجاه الرعية، وهناك قال من لم يصبر على جورهم، ونقض عهدهم، يموت مِيتة جاهلية، وهنا يقول: إن لم يف أولو الأمر بواجبهم ولم ينصحوا لرعيتم، بل ظلموهم، وخانهوم، وغشوهم، لا يجدون رائحة الجنة وهذا أبلغ من أن يقول لا يدخلون الجنة، ورواية أخرى يقول حرّم الله عليهم الجنة، وهذا أيضًا أبلغ من لا يدخلون الجنة، فإذا تأ مّل الرعية عن حقوقهم على ولاتهم، وكذلك لو تأمَّلوا في واجب الولاة تجاه الرعية يفهمون جيِّدًا حقيقة العدل والقسط،

(1) أخرجه مسلم

في صحيحه، كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم الظلم، 4/ 1997، رقم الحديث: 2581.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت