قال أبو بكرة لقد نفعني الله أيام معركة الجمل بكلمة، قد سمعتها من النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، بعد ما أوشك أن ألحق بعائشة أم المؤمنين ومن معها، فأقاتل معهم ضدَّ علي بن أبي طالب ومن معه، والكلمة التي سمعتها هي: لمّا بلغ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - خبرُ أهلِ فارس، أنَّهم قد ملَّكوا علي أنفسهم بنت كسرى، قال: لن ينجح ولن ينجو قومٌ أمَّروا على أنفسهم إمرأة، فهذه الكلمة كانت سببا حتى لا ألتحق بأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ومن معها، لأنها كانت يومئذ رمزا لهؤلاء المطالبين بدم عثمان - رضي الله عنه - وأرضاه. محلُّ الشاهد من الحديث وما يتعلَّق به 1 - محلُّ الشاهد من هذا الحديث أيّ قوم أمَّروا على أنفسهم أمرأةً عوقبوا بحرمانهم من الفلاح، والفوز،
والنَجاة، والبَقاء، والفوز بالمطلوب، والحرمان من الفلاح عقوبة معنوية تلحق كلّ من فعل ذلك، أفاد الحديث على أنّه ليس للمرأة أنْ تتقلّد ولاية من رئاسة، أو وزارة، أو إدارة، أو قضاء، قال ابن الجوزي:"وفي الحديث دليل على أن المرأة لا تلي الإمارة ولا القضاء ولا عقد النكاح" [1] . وأفاد الحديث على
أنَّ أيَّ على أنفسهم إمرأة، لن ينجحوا ولن يفلحوا، وإن كان قد قاله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بخصوص بوران بنت كسرى، ولكن لفظه عام، كما قال الفقهاء والأصوليون العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، كما حمله أبو بكرة على عمومه، في تركه القتال مع عائشة أم المؤمنين ضدّ علي وأصحابه في وقعة الجمل، قال أحمد بن إدريس، المشهور بالقرافي، الفقيه، الأصولي، شهاب الدين، الصنهاجي الأصل، أصهل من من كورة بوش من صعيد مصر، برع في الفقه وأصوله، وتولى قضاء بعض البلاد المصرية، ثم درس بالمدرسة السيفية بالقاهرة، واستمر بها إلى حين وفاته، توفي بدير الطين ظاهر مصر وصلي عليه ودفن بالقرافة سنة اثنتين وثمانين وست مائة، الوافي بالوفيات للصفدي، 6/ 147،إبراهيم ابن علي بن محمد، ابن فرحون، اليعمري، الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب، الناشر: دار التراث للطبع والنشر، القاهرة، تحقيق وتعليق:
الدكتور محمد الأحمدي أبو)
(1) كشف المشكل من حديث الصحيحين لابن الجوزي، 2/ 16، الرقم: 483.